أ.عراب القصيدة

(المشهد)
 في غرفةٍ ضيّقةٍ تتكدّس فيها الكتبُ مثل جنودٍ خُذِلوا في معركةٍ لا أحدَ حضرها…
 يقف الكاتبُ وحيداً.
 يمدُّ يده نحو رفٍّ أعلى منه بقليل، كأنه يُصالح السماء..(مونولوغ داخلي)
 باقٍ من كتبي عشرة…
 عشرةٌ تطرُقُ بابَ الضوء ولا يُفتَح…
 خمسةُ دواوينٍ تتلعثمُ بالحُلم،
 وروايةٌ تمشي في الممرّ كطفلةٍ خجولة،
 وقصّةُ أطفالٍ تحاول أن تتعلّم الكلام…
 وثلاثُ مخطوطاتٍ
 ما زالت تتدرّبُ على التنفّس
 كمواليدَ خائفةٍ من ذكريات الرحم….

يضحكُ ضحكةً مكسورة:
 الوعد في زمنٍ كهذا
….” يشبهُ مقعداً فارغاً في جنازة

(تقدّم الكاميرا)
 وجهه يشتعل بصمتٍ يشبه قصائد درويش حين يشتاق،
 ويميل نحو الرفّ بعناد أنسي الحاج،
 يحمل دفاتره كمن يرفع جثةً يعرفُ أنها ستنهض يوماً،
 ويقول بصوتٍ رخيمٍ
 لو سمعه نزار لابتسم:
 “الناسُ لا تقرأُ إلا لمَن يمشي على قدمين من شهرة…
 وأنا أمشي على سطور من ورق…”

(لحظة صمت)
 تهتزّ الأوراق،
 كأن ابراهيم نصر الله مرَّ من هنا
 فأيقظ الريح في الجملة..
 ثم ينهض الكاتب،
 يلوّح لكتبه مثل أبٍ يعد أبناءه بالعودة:
 “إن لم يفتحوا الباب…
 سأصنع بابي”

(إظلام)
 ويبقى صدى الكلمات معلّقاً في الريح
 مثل سجين لم يجد نافذته بعد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *