أ.بدري البشيهي
أَنَا الْفُصْحَى عَطَاءُ اللهِ ذِي النِّعَمِ
أنا الفُصْحَى لِسَانُ الحَقِّ فِي الْقِدَمِ
فَسُبْحَانَ الذِي جَلَّى حَقِيقَتَهَا
كَلَامًا خَطَّهَ فِي اللَّوْحِ بِالقَلَم
أَنَا زَيْتٌ وَفِي المِصْبَاحِ مَوْقِدُهُ
أَنَا المِشْكَاةُ ضَوْئِي كَاشِفُ الظُّلَمِ
وَكَافُ مَشِيئَةِ الرَّحْمَنِ أَطْلَقَهَا
بِنَفْخِ الرُّوحِ فِي طِينِي وَفِي أَدَمِي
لِسَانِي شَاهِدٌ فِي الذَّرِّ وَحَّدَهُ
أَنَا التَّوْحِيدُ فِي صَمْتِي وَفِي كَلِمِي
كِتَابُ المَوْتِ لِلْقُدَمَاء وَحَّدَهُ
أَنَا المِصْرِيُّ لَمْ أَسْجُدْ إِلَى صَنَمِ
مَتَى يَسْجُدْ إِلَى الأَذْقَانِ مَسْجِدُهُ
وآلُ البَيْتِ مِحْرَابِي وَمُلْتَزَمِي
أَنَا عِيسَى وَبِي دَقَّتْ كَنِيسَتُهُ
لُحُونَ أُخُوَّةٍ بِالعَهْدِ والذِّمَمِ
أَنَا حَمْدٌ لِرَبِّي حِينَ أَسْجَدَ لِي
مَلَائِكَهُ وَقَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ عَدَمِ
أَنَا الكَلِمَاتُ أَلْقَاهَا وَتَابَ عَلَيَّ
فَاسْتُخلِفْتُ فِي خِرَقِي عَلَى التُّهَمِ
وَأَمْرُ اللهِ بِالطُّوفَانِ مِنْ كَلِمِي
بِلَفْظِ الضَّادِ قَرَّ الفُلْكُ فِي القِمَمِ
وَمَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا بِأَعْيُنِهَا
بِوَحْيٍ قَدْ مَضَى مِنْ بَارِئِ النَّسَمِ
وَرُوحُ اللهِ لِلْعَذْرَاءِ أَرْسَلَهَا
بِكُنْ كَانَ الذِي قَدْ حَلَّ فِي الرَّحِمِ
وَفِي التَّارِيخِ آثَارٌ تُخَلِّدُهَا
وَفِي مِصْرِي وَفِي عَادٍ وفي إِرَمِ
فَسَلْ عَنِّي عُلُومَ الكَوْنِ تَعْرِفُنِي
وَسَلْ عَنِّي ضِيَاءَ الفَتْقِ لِلسُّدُمِ
وأهلَ الغَرْبِ كَيْفَ بَنَوْا حَضَارَتَهُمْ
على أَنْقَاضِ أَسْفَارِي وَمُعْتَصَمِي؟
وَشِعْرًا خَلَّدَ الفُرْسَانَ مِنْ مُضَرٍ
وَقَولًا مُدْهِشَ العُرْبَانِ وَالعَجَمِ
أَنَا غَزَلٌ بِلَا لَوْمٍ وَلَا عَذَلٍ
أَنَا نَوْحٌ عَلَى الأَطْلَالِ مِنْ إِضَمِ
أَنَا رِيمٌ عَلَى قَاعٍ وَمَا فُتِنَتْ
وَمَا زَالَتْ مَرَابِعُهَا بِذِي سَلَمِ
أَنَا بَحْرٌ تَفَاعِيلِي لَهَا طَرَبٌ
أَنَا نَغَمٌ لِحَدْوِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
أَنَا بَحْرٌ أُجَاجٌ لَيْسَ يَنْزِلُهُ
سِوَى فَحْلٍ أَبِيٍّ حَاذِقٍ فَهِمِ
أَنَا إِرْثُ الجُدُودِ وَلَا يُضَيِّعُهُ
سِوَى المَفْتُونِ بِاسْتِبْضَاعِ ذِي عُقُمِ
أَنَا حَدُّ العُرُوبَةِ إِنْ جَفَا وَلَدِي
وَرَامَ النَّثْرَ عَنْ عَجْزٍ وَعَنْ سَقَمِ
أَنَا دِرْعُ الكِتَابِ وَسُنَّةٌ عَظُمَتْ
وَمِفْتَاحُ العُلُومِ وَمُطْلَقُ الحِكَمِ
قُرُونُ العِزِّ وَالأَيَّامُ شَاهِدَةٌ
بَنَيْتُ بِهَا صُرُوحَ العِلْمِ فِي هِمَمِ
فَبِي طِبٌّ وَهَنْدَسَةٌ وَصَيْدَلَةٌ
وَبِي آيٌ عَلَى الآفَاقِ كَالعَلَمِ
وَبِي المُخْتَارُ أَظْهَرَ قَوْلَهُ شَمْسًا
أَضَاءَ بِها رُبُوعَ البَيْتِ وَالحَرَم
أَنَا القُرْآن في رَمَضَانَ أَنْزَلَهُ
بِلَيْلِ القَدْرِ فِي غَارٍ عَلَى شَمَمِ
أَنَا الضَّادُ الَّتِي لَا قَوْلَ يُنْصِفُهَا
وَسِرِّي الجَوْهَرُ المَكْنُونُ بِالكَتَمِ
وَمَا سَبَرُوا بَلَاغَتَها وَمَا كَشَفُوا
فَصَاحَتَهَا إِلَى مُسْتَجْمَعِ الأُمَمِ
وَفِي سَينَاءَ رَبُّ الضَّادِ خَاطَبَ بِي
فَهَزَّ جَلَالُهُ الأَحْجَارَ فِي الهَرَمِ البشيهي
