أ.طارق سليمان

البروفيسور البريطاني تيم سبيكتور أستاذ علم الأوبئة و الوراثة قضى سنين طويلة يعمل على فكرة أن التوائم المتطابقين جينيًا من المؤكد أنهم يفرق بينهم نمط الحياة .. وهو الذي يحدد مستقبلهم المرضي .. 

فوجد أن شخصين لديهم نفس ال DNA حرفيًا ونفس الاستعداد الوراثي ولكن أحدهم يزيد وزنه والثاني لا .. أحدهم يصاب بالسكري والآخر لا .. أحدهم يصاب بالتهاب مزمن والثاني لا..
نعم الجينات هي التي تحدد سقف الأمراض لكنها لا تكتب السيناريو والتفاصيل .. وحسب هذه الدراسات أثبت تيم سبيكتور إن تأثير الجينات أقل من المتوقع وإن المايكروبيوم والبيئة هما العامل الحاسم ..

ما هو الميكروبيوم ..؟
هو ميكروبات مفيدة وبعض من الميكروبات التي من المحتمل أن تكون ضارة. معظمها يعيش بشكل تكافلي (حيث تكون الاستفادة تبادلية بين الجسم والميكروبات، بمعنى أنه يستفيد كل من جسم الإنسان والميكروبات) إلا أنه بعضها هي ميكروبات مسببة للأمراض (أو تعزز الإصابة ببعض الأمراض). في الجسم السليم، تتعايش الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض والميكروبات المفيدة (التكافلية) دون مشاكل حيث يكونون في حالة توازن إيجابي. ولكن إذا كان هناك خلل في هذا التوازن – بسبب بعض الأمراض المعدية، أو بعض الأنظمة الغذائية، أو الاستخدام المطول الخاطئ للمضادات الحيوية أو غيرها من الأدوية التي تدمر البكتيريا المفيدة فيحدث خلل في التوازن السابق وبالتالي العلاقة التكافلية بين جسم الإنسان والبكتريا المفيدة يحدث بها خلل مما يوقف نتيجة لذلك، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض..

تيم سبيكتور قال شيء واضح ومتكرر وهو أن البيئة الغذائية والميكروبيوم ونمط الأكل من يكتب قصة الشفاء أو الشقاء والموت..

أثبت عمليًا في بحوث عظيمة وعريضة أن اختلاف البكتيريا في الأمعاء بيغير استجابة الجسم للأكل بشكل جذري مش السعرات ولا النوع لوحده هذا العالم هدم خرافة السعرات الحرارية .. لأنه وجد أن اثنين يأكلون نفس الوجبة نفس الكمية نفس السعرات .. أحدهم يرتفع لديه المؤشر الجلايسيمي ” السكر ” و الثاني لا أحدهم تعلو نسبة الدهون في جسمه .. والثاني لا.. لماذا ؟
لأنه هناك
bacteria مختلفة pathways مختلفة insulin response مختلفة  postprandial response  مختلف ..
بمعني فكرة أن الأكل واحد والنتيجة واحدة هي خرافة علمية قديمة
لكن يجب أن نعلم أن علم الجينات مؤثر .. لكن الميكروبيوم المعوي بيغير ما يعرف التغيير الجيني وهذه نقطة جوهرية وخطيرة ..

أثبت العلم الحديث أنه لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع وأن الأنظمة الصارمة التي تحذف مجموعات كاملة من الأكل من الممكن أن تدمر فئة من الناس أكتر مما قد تنفعهم حتى لو شعروا بتحسن مؤقت..

كذلك ينتقد فكرة low fat و calorie counting ليس لأن الدهون ملاك ولا لأن السكر شيطان لكن لأن الفكرة نفسها تبسيط مخل… السعرات مهمة لكن الأكل في المجمل أهم كثيرًا .. تنوعه توقيته تأثيره على المايكروبيوم هو الذي يحدد الالتهاب والمناعة والاستجابة الأيضية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *