أ.حسين ملاحفجي
الوقت هو أثمن ما نملكه في هذه الحياة، فكلّ ثانية تمرّ من أعمارنا لا يمكن استرجاعها. ومع ذلك، يغفل كثير من الناس عن قيمته، فيهدرونه في أمور تافهة لا تعود عليهم بنفع حقيقي، غير مدركين أن ضياع الوقت يعني ضياع الفرص، وضعف النتائج، وتأثيرًا سلبيًا مباشرًا على جودة الحياة والعلاقات الإنسانية.
إنّ إهدار الوقت في أمور غير مجدية، كقضاء ساعات طويلة في تصفّح الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح عادة شائعة تُفرغ الأيام من معناها، وتُبعد الإنسان عن أهدافه. وقد نبّه القرآن الكريم إلى أهمية المبادرة وعدم التسويف، فقال تعالى:
﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (البقرة: 148)
في دعوة واضحة إلى اغتنام الوقت فيما ينفع.
وعبر التاريخ، أدرك كثير من العظماء قيمة الوقت، من الكتّاب وطلاب العلم والمفكرين، فكان الوقت عندهم رأس مال حقيقيًا، استثمروه فصنعوا أثرهم وخلّدوا أسماءهم.
فالوقت هو ذاته عندهم وعندنا لكن هم استثمروه ونحن أضعناه.
فالوقت نعمة عظيمة لا يشعر بقيمتها معظم الناس إلا بعد فوات الأوان، حين يدركون أن الأيام مضت سريعًا، وأن ما ضاع منها لا يمكن تعويضه.
والإنسان الواعي هو من يُحاسب نفسه على كيفية قضاء وقته، ويسأل ذاته باستمرار:
هل ما أفعله الآن سيعود عليّ بالنفع في مستقبلي؟
كما أن استغلال الوقت لا يعني الانشغال الدائم دون راحة، بل تحقيق التوازن بين العمل والراحة، وبين الواجبات والطموحات. فحسن تنظيم الوقت يساعد على إنجاز المهام بكفاءة، ويقلّل الضغط، ويزيد الانتاجية.
إنّ معرفة قيمة الوقت من أهم أسباب النجاح في الحياة؛ فالناجحون يدركون أن كل دقيقة تُستثمر بشكل صحيح تقرّبهم من أهدافهم، بينما يؤدي إهمال الوقت إلى الفشل والشعور بالندم لاحقًا لعدم الإنجاز.
لذلك، يجب أن نحرص على استغلال أوقاتنا فيما يفيد، كطلب العلم، والعمل، وتنمية الذات، فحسن استثمار الوقت هو طريق التقدم والنجاح، وجسر العبور نحو حياة أفضل.
نصائح عملية لاستثمار الوقت:
تحديد الأهداف: ضع أهدافًا واضحة وقابلة للقياس لتحديد أولوياتك
تجنّب المشتّتات: قلّل من استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
الراحة والاسترخاء: خذ فترات راحة لتجديد النشاط.
مقاومة التأجيل: لا تؤجّل عملًا يمكنك إنجازه الآن.
المتابعة: استمر في العمل حتى تُتمّه.
باتباع هذه الخطوات، يمكن للإنسان أن يستثمر وقته بوعي، ويحقق نجاحات أكبر في حياته.
