أ.بدري البشيهي
مِيلَادُ عِيسَى لِلْوُجُودِ وُجُودُ
وَرَبِيعُ أَحْمَدَ لِلزَّمَانِ خُلُودُ
إِنَّا –بَنِي الأَهْرَامِ- يَجْمَعُنَا التُّقَى
والذِّكْرُ والإِنْجِيلُ لَا التَّلْمُودُ
إِنِّي أَنَا القِبْطِيُّ وَحَّدَ رَبَّهُ
وَمَحَجَّتِي -دون الوَرَى- التَّوْحِيدُ
إِنِّي أَنَا المِصْرِيُّ يَعْبُدُ وَاحِدًا
خَلَقَ السَّمَاءَ فَهَلْ رَآهُ شُهُودُ؟
هَوَ أَوَّلٌ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَوَّلٍ
هُوَ آخِرٌ هُوَ وَاحِدٌ مَعْبُودُ
كَتَبَ السَّلَامَ لِأَهْلِ مِصْرَ بِجَيْشِهِ
وَأَمَانُهُمْ بِلِوَائِهِ مَعْقُودُ
وَإِذَا دُعِينَا لِلْوَغَى فَرَئِيسُهُ
أَسَدٌ جَسُورٌ عَزْمُهُ مَشْهُودُ
جَيْشٌ لَهُ يَوْمَ الكَرِيهَةِ غَضْبَةٌ
مِنْهَا يَشِيبُ -إِذَا رَأَى- المُولُودُ
فَاحْذَرْ سِهَامَ الشَّرِّ إِنَّ عَدُوَّنَا
وَعَدُوَّكُمْ وَعَدُوَّهُ لَيَهُودُ
فَارْفَعْ غِشَاءَ الحَقِّ تَرْمُقْ نِيلَنَا
شَيْخًا تَبَاطَأَ مَشْيُهُ مَحْسُودُ
أَنْصِتْ إِلَى صَوْتِ العَجْوزِ كَأَنَّهُ
رَمَقُ الحَيَاةِ وَنَزْعُهُ مَنْشُودُ
وَلَقَدْ تَكَالَبَتِ اليَهُودُ وَمَنْ طَغَوْا
وَكَأَنَّنِي فِي خَنْدَقِي المَرْصُودُ
صَوْتٌ يُنَاجِي فِي الّدُّجَى مَعْبُودَهُ
هَلْ غَيْرُ رَبِّي -لِلرَّدَى- المَقْصُودُ؟
سُبْحَانَهُ، نَجَّى النَّبِيَّ وَحِزْبَهُ
فَاحْذَرْ مِنَ الأَحْزَابِ، يَا رعْدِيدُ
فَلَقَدْ أَعَدُّوا مَا اسْتَطَاعُوا قَبْلَنَا
وَهُنَا بِمِصْرَ عَلى الثُّغُورِ أُسُودُ
وَلَقَدْ أَقَامُوا لِلتَّسَلُّحِ مَصْنْعًا
وَمَعَارِضًا فِيهَا السِّلَاحُ عَتِيدُ
وَعَلَى ضِفَافِ النِّيلِ دَرْويشٌ أَنَا
مُتَعَبِّدٌ، رِزْقِي رُؤًى وَقَصِيدُ
وَإِذَا يَجِنُّ اللَّيْلُ أُسْرِعُ هَائِمًا
والجسمُ في روضِ الندى ملحودُ
أَهذِي بِنُصْحِي فِي االدَّيَاجِي سَائِحًا
فَإِذَا بِبَابِ كَنِيسَتِي مَوْصُودُ
فَأَقَمْتُ لَيْلِي عِنْدَ رَبْوَةِ مَرْيَمٍ
حَوْلِي جُنُودٌ رُكَّعٌ وَسُجُودُ
وَالفَجْرُ أَقْبَلَ فَارْتَقَيْتُ مُؤَذِّنًا
سُورَ الكَنِيسَةِ وَالرِّجَالُ قُعُودُ
فَدَقَقْتُ أَجْرَاسَ القِيَامَةِ مُعْلِنًا
أَنَّ الكِنَانَةَ وِرْدُهَا المَوْرُودُ
فَاجْمَعْ إِلَيْهَا -يَا جَهُولُ- وَلَا تَكُنْ
شَوْكًا بِظَهْرِي، كَيْفُ يُصْلَبُ عُودُ؟
هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ مِلَّةُ أَزْهَرِي
عُودُوا إِلَى فَهْمِ الأَزَاهِرِ عُودُوا
قُومُوا إِلَى طَلَبِ العُلُومِ بِفَهْمِهِ
تَعْلُوا إِلَى قِمَمِ الهُدَى وَتَسُودُوا
هَذَا بَلَاغٌ لِلْكِنَانَةِ خَطَّهُ
قَلْبِي وَخَفْقُ جَوَانِحِي التَّوْحِيدُ
