أ.محمد عبد الرحمن كفرجومي

لي فيكَ مَن يُعطى لَهُ الْعُمْرُ  

              اِرفِقْ بهِ يا أيُّها الْقَبرُ

فَلْتَجعَلِ الْأحجارَ فيكَ ندًى

            وَسِّع لَهُ كَيْ يَنبُتَ الزَّهرُ

هذا أبي قد كانَ مُبتسمًا

          للناس يُسْتَسْقى بِهِ الْقَطرُ

ذا حِكْمَةٍ مَشْهورَةٍ؛ كَرَمٍ

         وَسَماحةٍ يَسْعى لها الْخَيْرُ  

وتَواضُعٍ؛ وبَوَجهِهِ سِمَةٌ

          يمشي بها لكأنَّهُ الْبَدرُ!!   

يا قَبْرُ دونَكَ هَلْ تضيقُ بِه

              واللهُ يرحمُهُ؛ لَهُ الْأَمْرُ؟

ما مِنكَ من نفعٍ ولا ضررٍ

                النفْعُ للرّحمنِ والضُّرُّ

هذا أبي كَمْ ذاقَ من ألمٍ

     في ذي الحياةِ فَزانَهُ الصَّبْرُ

الصَّبرُ دَيْدَنُهُ؛ فَحِكْمَتُهُ

       “اَلْعسرُ يأتي بعدَهُ الْيُسْرُ”

ربَّاهُ فلتغسلْهُ في بَردٍ

         واغفر لَهُ إمّا أتى الْحَشْرُ

أظلِلْهُ ظلَّكَ كي يكونَ بِهِ

              خَضِلًا فلا قرٌّ ولا حَرُّ

ولتسقِه من حوض أحمدِنا

            سُقْيا بها الإرواءُ والْبِشْرُ

أسكنْهُ جَنَّاتٍ يجاوِرُهُ

               فيها فأنتَ الْمُنْعِمُ البَرُّ

يا قبرُ قلبي ذائبٌ حزَنًا

             أعلمتَ حقًّا: ما هو السِّرُّ؟

قُلْ: مَنْ تُواري فيهِ مُزْدَهِيًا؟

            هذا أبي يا  أيُّها  الْقبرُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *