أ.محمود جمعة
لا شيءَ كانَ الحبُّ
حينَ مررتِ بينَ الوردةِ الصغرى
وبينَ فراشةٍ تهذي
وترقصُ دونما وعيٍ
كدرويشٍ توجّدَ
لا يكفُّ ولا يفيقْ..
والريحُ تأخذُ من ضفيرتِها
وترسمُ شعرتَين على قميصِ العشقِ
تحسده عيونُ المغرماتِ
على الطريقْ..
لا شيَء كان الحبُّ
حينَ وجدتُ في المرآةِ هذا الشيبَ يسألُ طفلةً
عن لعبةٍ ماتتْ
وعادتْ في الصباحِ
لتشتلَ النعناعَ
في الغيماتِ
والغيماتُ أعجبَها الحريقْ
لا شيءَ كان الحبُّ
حين انسلَّ بيتٌ
من رصيفِ الشارعِ الشرقيِّ
يفتحُ بابَهُ لحمامتَينِ
أسيرتَينْ…
ورصاصة وقفتْ تفكّرُ:
هل تعودُ
لدهشةِ الحدوتةِ الأولى
وتجنحُ للسلامْ؟
والبيت يغفو
فوقَ سهد الليلِ
والليلُ المعذّبُ لا يبوح ولا ينامْ
لا شيء كنتُ…
وصرتُ..
حينَ أبحتِ في روحي أريجَ الحزنِ
فانتفضتْ مواسمُ للهوى
ووُلِدتُ في كفّيك
ابناً للرياحِ تسيرُ بي للغربةِ السمراءِ
تقرأُ وجهَكِ المنحوتَ في قدَري
كأنّكِ جنةُ المأوى
وأبوابُ الجحيمْ… حتّامَ يبقى وجهك الناريُّ طيفاً لا يروحُ ولا يُقيمْ؟

