أ.أحمد شميس يعربي
آنَ الأَوَانُ وأَشْـــــرَقَـــــتْ أَنْـــــــــوَارُ
وتَــهَــلَّــلَـتْ لِــصِــيَـامِـنَـا الأَمْـــصَـــارُ
يَـــا شَــهْـرُ، أَقْــبِـلْ فَـالـقُلُوبُ كَـلِـيْمَةٌ
وبِــفَــيْـضِ جُــــودِكَ تُــغْـسَـلُ الأَوْزَارُ
أَهْـــلاً بِــمَـنْ فِــيـهِ الـجِـنَـانُ تَـزَيَّـنَتْ
فُــتِـحَـتْ، وفِــيــهِ تُـصَـفَّـدُ الأَشْـــرَارُ
كَـــانَ الـنَّـبِـيُّ كَـرِيـحِ جُــودٍ أُرْسِـلَـتْ
مَــــــدٌّ لَـــهَـــا، والــسَّـائِـلُـونَ غِـــــزَارُ
لِـلْـمُـصْـطَفَى فِــــي كُـــلِّ لَــيْـلٍ أَنَّـــةٌ
لِــــلَّـــهِ، فِــيــهَــا لِــلْــقُـلُـوبِ مَـــنَـــارُ
عُــثْـمَـانُ يَــخْـتِـمُ والــظَّـلَامُ لِـبَـاسُـهُ
فَـــــالآيُ ذُخْـــــرٌ، والــقِــيَـامُ شِــعَــارُ
أَمَّـــا الـصَّـحَـابَةُ، فَـالـيَقِينُ شِـعَـارُهُمْ
لَـــيْـــلٌ صَـــــلَاةٌ، والــنَّــهَـارُ فَـــخَــارُ
فِي “بَدْرِهِمْ” جَاعُوا لِيَشْبَعَ مَنْ مَضَى
بِــنَــدَى الـعَـقِـيدَةِ، فـالـطُّـغَاةُ صَــغَـارُ
مَـــا كَـــانَ صَـوْمُـهُـمُ خُــمُـولًا بَـائِـسًا
بَــــلْ كَـــانَ عَــزْمًـا، تَـحْـتَـهُ إِعْــصَـارُ
خَــرَجُـوا قَـلِـيـلاً، غَـيْـرَ أَنَّ صِـيَـامَهُمْ
جَــيْـشٌ، وفِــي جُـنْـدِ الـضَّـلَالِ بَــوَارُ
وبِ “فَـتْـحِ مَـكَّةَ” صَـامَ جُـنْدُ مُـحَمَّدٍ
ذَلَّ الــطُّــغَـاةُ، وحُــطِّــمَـتْ أَسْـــــوَارُ
لَـمْ يَـكْسِرُوا الـصَّوْمَ الـعَزِيزَ بِـفَتْحِهِمْ
حَـــتَّـــى بَــــــدَا لِـلْـمُـؤْمِـنِـينَ نَـــهَــارُ
طَـافُـوا بِـبَـيْتِ اللهِ صِـدْقاً، وانْـمَحَى
شِـــــرْكٌ، وخَـــــابَ بِــمَـكَّـةَ الــفُـجَّـارُ
بِـيضُ الـوُجُوهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَجُودُهُمْ
بَــحْــرٌ، تَــقَـصَّـرَ عَـــنْ مَـــدَاهُ بِــحَـارُ
هَــذَا “ابْــنُ عُـمَـرَ” لَا يَــذُوقُ طَـعَـامَهُ
إِلَّا وَحَـــــــوْلَ رِجَــــالِـــهِ الإِعْـــسَـــارُ
يُـعْـطِي الـمَـسَاكِينَ الـرَّغِـيفَ بِـنَـفْسِهِ
والــقَـلْـبُ مِــــنْ حُــــبِّ الإِلَـــهِ يُــنَـارُ
يَــا صَـائِـمَ الـيَـوْمِ، اتَّـخِـذْهُمْ مَـنْـهَجًا
مَــا الـصَّـوْمُ نَــوْمٌ، بَـلْ هُـوَ اسْـتِظْهَارُ
لَا تَـجْـعَـلَنَّ الــصَّـوْمَ سِـجْـنَ خُـمُـولِنَا
بَــــلْ وَثْــبَـةً، فِـيـهَـا الــهُـدَى إِسْــفَـارُ
طَــهِّـرْ لِـسَـانَـكَ، والـحَـنَايَا، والـجَـوَى
فَــبِـغَـيْـرِ تَـــقْــوَى، لَا تُـــنَــالُ ثِـــمَــارُ
يَـــا رَبِّ فَـاقْـبَـلْ صَـوْمَـنَـا، وَصَـلَاتَـنَا
مَــا طَــافَ بَـيْـتَكَ، فِـي الـخَفَاءِ غُـبَارُ
ثُــــمَّ الــصَّــلَاةُ عَــلَـى الـنَّـبِـيِّ وآلِـــهِ
مَـــــا لَاحَ نَـــجْــمٌ، أَوْ أَضَــــاءَ نَــهَــارُ
