أحمد مظهر سعدو           

                                                                              

حتى لو وقفت الحرب الأميركية/ الإسرائيلية الحالية على إيران. حتى لو لم يسقط النظام الايراني.. فإن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها.

فقد دأبت السياسة الإيرانية وعبر عقود متتابعة متواصلة ، أي منذ انتصار ما سمي بثورة الشعوب  في جغرافية إيران السياسية أواخر سبعينيات القرن الفائت التي أدت بالضرورة إلى صعود حكم دولة الملالي في طهران، ومن ثم ازدياد وتوسع حكم (الآيات)، وتفشي سلطة القمع والاعتقال وكم الأفواه ..لكن هذه السياسة كانت دائمًا بلا اية مبادئ، ولا أية قيم إنسانية أو أخلاقية، بل كانت وعلى الدوام  تنتمي إلى حكم الفرد، وسياسة المنفعة والبراغماتية  السياسية، التي جعلت من (آية الله الخميني) عام ١٩٨٨ يتجرع كأس السم في السياسة، كاسرًا البصلة على أنفه (كما يقال)  ثم موقعًا على وقف إطلاق النار مع العراق، ضمن حالة من الهزيمة النكراء، التي جعلت من إيران كدولة كبرى يمكن أن تخسر عسكريًا وسياسياً أيضًا امام جمهورية العراق الأصغر من ايران مساحة جغرافية ، وكذلك الأقل منها عددًا سكانيًا.

لكن رغبة (الخميني) في أن يعض على الجرح، ويوقف تلك الحرب الدموية، وأن يحافظ (من ثم) على نظام كان قد أنشأه هو، وبنى على أساسه الكثير، من أجل قيامة المشروع الفارسي الطائفي المتغول على المنطقة العربية برمتها، والمتحرك بدأب وسعار، نحو الهيمنة على أربع عواصم عربية على الأقل هي دمشق وبيروت، بغداد وصنعاء.

لكن هذه الاستراتيجية الإيرانية المعتمدة على أطماعها التوسعية، وصلت إلى الحائط المسدود، ثم اصطدمت بالجدار الأميركي/ الإسرائيلي، ولم يعد بالإمكان مراعاتها أميركيًا أو إسرائيليًا، حتى كانت حرب ال ١٢ يوم منذ أشهر سبقت، ثم كانت اليوم الحرب التي بدأت في ٢٨ شباط/ فبراير 2026 ولا أحد يعرف متى تنتهي. المصالح الأميركية الإسرائيلية تقول بأهمية تجريد إيران من سلاحها النووي، وكذلك تحديد المدى المجدي لصواريخها  البالستية، كي تشل قدراتها وتمنعها من الوصول  إلى إسرائيل،  وعندما تتعنت إيران في مسألة التوقيع على مثل هذه الاتفاقية، لم يكن كما يبدو  أمام أميركا إلا البدء في حرب حاسمة، فإما التوقيع على اتفاق مضمونه (صفر تخصيب يورانيوم)  أو الاستمرار في حرب طويلة نهايتها سيكون إسقاط نظام الملالي وكنسه إلى مزابل التاريخ، وتخليص شعوب إيران منه،  وإلى غير رجعة  ويبدو أن كل الأمور تسير نحو هذا الاتجاه، فيما لو أصرت إيران/ الملالي على عدم التوقيع على الاتفاق النووي المزمع، والمطلوب بشروطه أميركيًا وإسرائيليًا .

النظرة الموضوعية في المشهد الإيراني تقول: من يقرأ طبيعة النظام الإيراني يدرك إن مثل هذا النظام القمعي الميثولوجي، من الممكن أن يوقع على اتفاق أو تفاهم كي  يبقى في السلطة، ولأنه ليس مبدئيًا في سياساته، وهو صاحب فضيحة (إيران غيت) في ثمانينات القرن الفائت، حيث استجر من خلالها أسلحة من إسرائيل   كي يواجه بها العراق ، رغم كل الأكاذيب التي يرفعها كشعارات خشبية، وهو الذي أطنب آذاننا بها، من أنه سوف يقوم بتحرير القدس، وهو الذي قام بتخصيص ذاك اليوم الرمضاني كآخر جمعة في الشهر الفصيل، لتكون يومًا  للقدس والاحتفاء بيوم القدس سنويًا كشعارات جوفاء ليس إلا.

المشهد الدراماتيكي يقول الآن: أن هذا النظام/ الملالي ذاهب نحو حتفه، سلمًا أم حربًا، فبعد هذه الحرب أو بعد التوقيع على الاتفاق النووي، لن يكون نظام الملالي بقادر على الاستمرار في سياساته ذات الاطماع، وهو الذي أسقط وقطع شعر معاوية مع العرب بعد عدوانه الحالي على العديد من الدول العربية في الخليج العربي.

ويبقى السؤال: إلى أين المسير؟ ضمن هذه السياسات المتخبطة؟ والتي كانت نتيجتها حربًا تدميرية ساحقة ماحقة، تنتظر نتيجتها كل شعوب إيران من عرب وفرس، وأذربيجانيين وبلوش وكورد وسواهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *