أ.عطاف سالم
أريد أن أسأل الأبواب
هل هي هانئة بالبقاء
_ ليس إلا صرير أعجم مستحقر _
على حساب أشجار مكلومة
أومقطوعة
ودمها الأبيض ينز من اللحاء
وجرح بلا ألم وصمت إباء!
أريد أن أسأل الحقائب والأحذية
هل هي مستمتعة
بخلقتها السافلة
المعدة للجر والدهس
بذلة مريرة
وهوان بليد
على حساب جلود سلخت
ومزقت
والدم البار يثجّ
هل تظن أنها ستُخَلّد هذه المعدة
للبلا
الموصوفة بالدنو!
أريد أن أسأل الإنسان النهم:
أي لذة يجدها في أكل الزيتون
والكرز
وأوراق العنب؟!
وعصر الليمون
وتصفية الأنهار
ونهب الحليب
من عروق البهم!
أريد أن أسأل
الأبنية والقصور الفاخرة:
بأي حق تقفين شاهقة
لستِ إلا
للرياح والزلازل
وقد سحقت جبال تُسبّح
لأجل شهوتك
الحقيرة
وشُردت صخور غافلة
لأجل حفنة بقاء أغبر
لايقر!
أريد أن أسأل الأعياد
التي تتكاثر في غباء:
لماذا لا تجدين الفرح إلا في
حرق الشموع
وقتل الحياة
في البلالين الصغيرة
لماذا؟
وهل يليق أن تكوني أعيادًا؟
أريد أن أسأل الجنائز
ومراسم العزاء:
ألم تجدوا غير الزهور
لتوزعَ مجانًا
على الأموات
بلا رحمة
ولا تقدير
وهل ينفع أن تبقى هناك معهم
وحيدة
حتى تذبل
مع وحشة الظلمة
والقبر
والخوف؟
أريد أن أسأل الشاحنات
والسيارات الحديدية
_قوالب وشعورًا _
ماذا استفادت
من دهس الطرق باستمرار
قاهر
غير الهراء
والفناء الأبدي!
وكيف يمكن لها
أن تُكفّر
عن فزع الأنوار فيه؟
أخيرًا أريد أن أسأل نفسي:
لماذا تعبرين عن وجع الأشياء
وتنسين أوجاع الإنسان
أليس لديك قلب شاعر
وعيون تبصر
وروح تجول؟!
أنا لستُ إنسانًا
أنا أنتمي للأشياء
ليس لدي قلب وعيون
وروح
كلهم سناء
في الفضاء!
