1- يَا حَادِيَ الْشَّوْقِ هَبْ لِيْ مِنْكَ قَافِيَةً
 
تَسْمُوْ لِمَقْعَدِهَا ، مِنْ فَيْضِهَا هَاتِ
  
2- أَحْسِنْ وُقُوْفَكَ فِيْ مِحْرَابِهَا أَدَبًا
 
وَأَطْرِقِ السَّمْعَ يَا صَاحِي لِأَبْيَاتِي
  
3- فِيْ نَعْتِ مُعْجِزَةٍ تَأْبَىْ مُطَاوَلَةً
 
عَنْ وَصْفِهَا عَجَزَتْ كُلُّ الْمَقَالَاتِ
  
4- عِزُّ الْعُرُوْبَةِ لَا تَفْنَىْ عَجَائِبُهَا
 
وَلَا تَنُوْءُ بِأَقْلَامٍ مُضِلَّاتِ
  
5- عِمْلَاقَةً وُلِدَتْ بِالْعِزِّ شَاْمِخَةً
 
مَا كَانَ فِيْ مَهْدِهَا ضَعْفُ الْوَلِيْدَاتِ([1])
  
6- عَصْمَاءُ خَالِدَةٌ لَا شَيْءَ يُعْجِزُهَا
 
تَسْتَوْعِبُ الدَّهْرَ  فِيْ يُسْـرِ الْبَدِيْهَاتِ([2])
  
7- تُبْدِيْ الْمَحَاسِنَ فِيْ عِزٍّ مُكَلَّلَةً
 
فَامْلَأْ عُيُوْنَكَ مِنْ تِلْكَ السَّجِيَّاتِ
  
8- تَأْبَى الْخُضُوْعَ لِأَحْقَادٍ مُبَيَّتَةٍ
 
مَا يَبْتَغِيْ الْكُوْخُ مِنْ شُمِّ الْبِنَايَاتِ ؟!
  
9- كَالشَّمْسِ بَازِغَةٌ لَمْ تُبْقِ مِنْ خَلَلٍ
 
إِلَّا كَفَتْهُ بِإِحْيَاءٍ وَإِنْبَاتِ
  
10- كَالنَّخْلِ بَاسِقَةٌ تُسْدِيْ مَحَاسِنَهَا
 
وَتَسْتَقِيْ الْعِزَّ مِنْ مَهْدِ النُّبُوَّاتِ([3])
  
11- مَهْدُ الْلُّغَاتِ عَلَى الْأَيَّامِ بَاقِيَةٌ
 
مَا ضَاقَ مَعْنًى بِهَا ماضٍ وَلَا آتِ
  
12- وَحْيٌ تَنَزَّلَ فِيْ لَفْظٍ فَأَوْعَبَهُ
 
لَمْ يُبْقِ مَعْنىً وَلَا سَقْفًا لآيَاتِ
  
13- ذَا يَوْمُ عِيْدِكِ لَا الْيَوْمَ الَّذِيْ زَعَمُوْا
 
يَوْمَ الصُّعُوْدِ لِمَا فَوْقَ الْسَّمَـٰوَاتِ([4])
  
14- بَيْنَ الْلُّغَاتِ مِدَادٌ لَيْسَ مُنْقَطِعًا
 
وَكُلُّ مَا دُوْنِهَا تَرْجِيْعُ أَصْوَاتِ
  
15- كِمْيَاءُ وَادٍ ، أَمِيْرُ الْبَحْرِ ، منْ لُغَتِيْ
 
كَهْفٌ وَقُطْنٌ ، كَذَا كُوْبِيْ وَقَهْوَاتِيْ([5])
  
16- مِنْ أَصْلِهَا أَخَذَتْ نُطْقًا وَذَاْ مَثَلٌ 

جُلُّ الْلُّغَاتِ عَلَىْ بُعْدِ الْمَسَافَاتِ
  
17- دَعْ عَنْكَ مَا زَعَمُوْا زَيْغًا وَتَصْدِيَةً
 
عَنْ عَجْزِ مُعْجَمِهَا ، مِنْ غَيْرِ إِثْبَاْتِ
  
18- عَنْ ضَعْفِ بِنْيَتِهَا عَنْ وَسْمِ مُبْتَدَعٍ
 
أَوِ الْلِّحَاقِ بِأَسْبَابِ الْحَضَارَاتِ
  
19- نَبْعٌ يُطِيْقُ كَلَامَ الْحَقِّ فِيْ سَعَةٍ
 
أَنَّىْ يَنُوْءُ بِوَصْفٍ لِلْكِفَايَاتِ؟!
  
20- أَيُّ الْلُّغَاتِ بِهَا كَنْزٌ يُطَاْوِلُهَاْ
 
يَدْنُوْ لِمَقْعَدِهَا نَحْوَ الْعُلَيَّاتِ؟!
  
21 – أَيُّ الْلُّغَاتِ بِهَا وَزْنٌ وَقَافِيَةٌ؟!
 
كُلٌّ يَطُوْفُ عَلَىْ نَهْجِ الْمُحَاكَاةِ
  
22 –أُمُّ الْلُّغَاتِ بِلَا شَكٍّ وَلَا كَذِبٍ
 
عَلَى الْلُّغَاتِ لَهَا فَضْلُ الْعَطَاءَاتِ
  
23 – كَنْزُ الْمَعَانِيْ بِلَا نِدٍّ وَلَا شَبَهٍ
 
فَيْضُ الْبَدِيْعِ وَتَاجٌ لِلْكَمَالَاتِ
  
24 –  لِكُلِّ مَعْنىً بِهَا لَفْظٌ يُطَابِقُهُ
 
كَأَنَّ مِنْ دِقَّةٍ يَرْنُوْ بِمِرْآةِ
  
25  أَمَّا الْبَيَانُ فَعَيْنُ الْحُسْنِ فِيْ لُغَتِيْ
 
وَاطْوِ الْلُّغَاتِ كَطَيٍّ لِلسِّجِلَّاتِ
  
26  مَا خُضْتُ بَحْرَكِ إِلَّا عُدْتُ مُمْتَلِئًا
 
مَا عُدْتُ إِلَّا وَقَدْ أَتْرَعْتُ كَاسَاتِيْ
  
27 –  إِنْ شِئْتَ عِلْمًا بِهَا تَلْقَاهُ مُكْتَمِلًا
 
أَوْ شِئْتَ فَنًّا بِهَا فَيْضُ الْخَيَالَاتِ
  
28   فِيْ بَحْرِهَا الْعِلْمُ وَالآدَابُ قَدْ جُمِعَا
 
فَيْضٌ تَعَاظَمَ مِنْ تِلْكَ الْجَمَالَاتِ
  
29  أَمَّا كِتَابَتُهَا فَالْفَنُّ أَجْمَعُهُ
 
آيَاتُ حُسْنٍ بِهَا كُلُّ الْبَهَاءَاتِ([6])
  
30  صَوْتَ الْكِتَابِ حَبَاكِ الْلهُ مَنْزِلَةً
 
تَخْبُوْ بِجَانِبِهَا كُلُّ الْعَظِيْمَاتِ
  
31 كَمْ أَلْفَ عَامٍ مَضَتْ مَاْ زِلْتِ مُغْدِقَةً
 
بِالْعِزِّ ثَابِتَةً رَغْمَ الْعَدَاءَاتِ
  
32 كَمْ مِنْ لُغَاتٍ غَدَتْ رَسْمًا بِلَا كَلِمٍ
 
لَكِنّ غَالِيَتِيْ أُمّ الْمَصُوْنَاتِ
  
33 – فِيْ كُلِّ يَوْمٍ لَنَا يَنْعِيْ الْوَرَىْ لُغَةً
 
وَأَنْتِ خَالِدَةٌ مِثْلُ الْبِدَايَاتِ
  
34 – نَبْعٌ يُجَدَّدُ مِنْ تِلْقَائِهِ عَجَبًا
 
وَدُوْنَهَا أَلْسُنٌ تَحْيَا كَأَمْوَاتِ
  
35 لَوْلَا كِتَابٌ بِهَا قَدْ جَاءَ مُكْتَمِلًا
 
مَا ظَلَّ ذِكْرٌ لَهَا إِلَّا كَأَشْتَاتِ
  
36- أَعَزَّهَا اللهُ بِالتَّنْزِيْلِ فَاسْتَبَقَتْ
 
كُلَّ الْلُّغَاتِ كَبَدْرٍ فِى السَّمَوَاتِ
  
37- أَثَابَهَا اللهُ فِى التِّبْيَانِ مَنْزِلَةً
 
كَالنَجْمِ يَسْبَحُ فِيْ لَيْلِ الدُّجُنَّاتِ
  
38 – وَقَدَّسَ اللهُ بِالْإسْلَامِ جَانِبَهَا
 
أَصْلٌ تُقَامُ بِهِ جُلُّ الْعِبَادَاتِ
  
39 شَمْسُ الْلُّغَاتِ إِذَا أَبْدَتْ قَلَائِدَهَا
 
ذِيْ فَيْضُ شَمْسٍ وَذِيْ ضَوْءٌ بِمِشْكَاةِ
  
40- إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهَا فَاعْمَلْ لِعِزَّتِهَاْ
 
وَاسْجُدْ لِرَبِّكَ فِيْ صِدْقٍ وَإِخْبَاتِ
  
41 حَصِّنْ لِسَانَكَ عَنْ لَحْنٍ وَكُنْ مَثَلًا
 
وَاجْمَعْ عَلَيْكَ ثِيَابَ الْعِزِّ بِالذَّاتِ
  
42 كَمْ مَجْمَعٍ حَفِظَتْ حُسْنِيْ وَأَبْنِيَتِيْ
 
لَمْ تُصْغِ عَامِدَةً إِلَّا لِأَنَّاتِيْ
  
43 كُفُّوْا السِّهَامَ فَإِنِّيْ حِصْنُ وَحْدَتِكُمْ
 
مَا كُنْتُ شَاكِيَةً يَوْمًا لِعِلَّاتِ
  
44- إِنِّيْ لَعِزُّكُمُ إِنْ مُتُّ فَانْتَبِهُوْا
 
لَانْفَكَّ عِقْدُكُمُ قَبْلَ الْمَنِيَّاتِ
  
45- لَا تَجْعَلُنَّ بِضَعْفِ الْعِلْمِ مُتَّكَأً
 
يَقْـضِيْ عَلَيَّ بَزَعْمٍ تِلْكَ آيَاْتِيْ
  
46 فِيْ كُلِّ عِلْمٍ بَدَا فَـيْضِيْ وَأُعْطِيَتِيْ
 
مَا لَانَ عَزْمِيْ وَلَا جَفَّتْ فُيُوْضَاتِيْ
  
47 هَذِيْ الْقَصِيْدُ لِأُمِّ الضَّادِ خَالِصَةٌ
 
كَأَنَّهَا الْغِيْدُ فِيْ ظِلِّ الْخَمِيْلَاتِ
  
48 مَا الْفَضْلُ فِيْهَا سِوَىْ مِنْها بِلَا كَذِبٍ
 
مِنْ غَيْضِ فَيْضِكِ مَاْ أَوْفَتْ سَحَاْبَاْتِيْ
  
49 – كَالْبَدْرِ لَيْسَ لَهُ مِنْ حُسْنِ طَلْعَتِهِ
 
إِلَّا بِعَكْس شُعَاعِ الشَّمْسِ إِنْ يَاتِيْ
  
50 أَبْدَتْ إِلَيَّ عُيُوْنَ الْحُسْنِ ضَاْحِكَةً
 
أَوْفَيْتَ ، قُلْتُ : فَتَاكِ ، الْعَفْوَ مَوْلَاتِيْ 

***


([1]) إشارة إلى أن العربية دون باقي اللغات ولدت عملاقة لم تمر بطفولة ولا شيخوخة .

([2]) إشارة إلى تجددها واستيعابها لمستجدات الحياة والتطور في كل المجالات .

([3])إشارة إلى إسماعيل عليه السلام .

   ([4])تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام . وأرى أن يكون يوم الاحتفال باللغة العربية هو يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان ، العاشر من شهر أغسطس ، وهو تاريخ بدء نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم .

([5]) هذه الكلمات وغيرها كثير تواجدت في اللغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية والبرتغالية والألمانية  .

([6])إشارة إلى جماليات الخط العربي  وفنونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *