أ.عبد العزيز صنقر
مُذْ كَانَ آدَمُ فِي صَلْصَالِهِ طَرِبَا
مُذْ عَلَّمَ الْأَرْضَ أَنَّى تُنْجِبُ الْعِنَبَا؟!
“لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ” قَدْ سَارَ الزَّمَانُ بِنَا
نَحْوَ الْحَيَاةِ فَيَا طُوْبَى لِمَنْ رَكِبَا!
يَا فَرْحَةَ الْيَمّ! ما ضمّت شواطئه؟
لَمَّا رَأَى النُّوْرَ فِي أَرْكَانِهِ وَثَبَا
هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ الْحُبِّ وَاثِقَةً
فَالْجِذْعُ يُهْدِي حَنِيْنَ الْمَاءِ وَالرُّطَبَا
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ كَمْ أَنَّتْ بَرَاعِمُهُ!
فَاسْتَغْرَبَ الدَّمْعُ فِي عَيْنَيِهِ وَانْسَكَبَا
طَبِّبْ جِرَاحَكَ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ نَصَبٍ
مَنْ رَافَقَ الصَّبَّ حُبًّا فَارَقَ النَّصَبَا
مُذْ جَاءَ يَغْزِلُ فِي صَحْرَائِهِمْ وَطَنًا
يَمْشِي عَلَى الظِّلِّ حَتَّى يُؤْنِسَ السُّحُبَا
يَطْوِي لَنَا الْأَرْضَ فِي صِدْقٍ بِخَاطِرِهِ
مَا زَاغَ عَنْ شَرَفِ الرُّؤْيَا وَمَا كَذَبَا
سَلْ رِحْلَةَ الْيُتْمِ: هَلْ فِي الشِّعْبِ مُتَّسَعٌ
كَي يَخْرُجَ النَّاسُ مِنْ ظَلْمَائِهِمْ شُهُبَا؟!
دَثِّرْ فُؤَادَكَ مَا فِي الْجُبِّ مِنْ أَحَدٍ
وَاهْجُرْ شِعَابَكَ، أَسْرِجْ ظَهْرَهَا سَرَبَا
يَرْوِي لَنَا الْغَارُ أَنَّ الْبَيْتَ ذُوْ وَهَنٍ
نَاحَ الْحَمَامُ فَأَضْحَى السَّيْفُ مُضْطَرِبَا
فِي رِفْقَةِ الصِّدْقِ لَا تَحْزَنْ لِضَائِقَةٍ
غَرَائِبُ الْأَرْضِ تَفْنَى عِنْدَ مَنْ رَغِبَا
جَفَّتْ مَرَاضِعُهُمْ، يَا سَعْدَ مَنْ حَضَنَتْ
فِي يُتْمِهِ الْحُبَّ وَالْإِنْسَانَ وَالنَّسَبَا
قَلْبِيْ فَرَاشَاتُ قَدْ حَنَّتْ لِبَيْدَرِهَا
مَا آنَسَ النُّوْرَ إِلَّا أَطْفَأَ اللَّهَبَا
كَمْ لَامَسَتْ رُوْحُنَا فِي ذِكْرِهِ عَبَقًا!
كَأَنَّهُ الطِّيْبُ مِنْ مَحْدُوْرَةٍ صَبَبَا
مِنْ فَرْطِ رَحْمَتِهِ نَالَ الْعُلَا شَرَفًا
كَقَابِ قَوْسَيْنِ، أَدْنَى مِنْهُمَا اقْتَرَبَا
أَسْرَى بِهِ اللهُ فِي أَسْتَارِ لَيْلَتِهِ
كَي يَكْشِفَ الصُّبْحُ عَنْ أَنْوَارِهِ الْحُجُبَا
يَا لَيْتَنِي حَجَرٌ فِي ظِلِّ نَاقَتِهِ
حَتَّى أَظَلَّ بِوَقْعِ الظِّلِّ مُغْتَرِبَا
لِلْعَدْلِ وَالْحُبِّ آيَاتٌ مُنَزَّلَةٌ
مَا إِنْ حَكَمْتَ فَكُنْتَ الْعَدْلَ وَالْأَدَبَا
يَا أَيُّهَا الشِّعْرُ هَلْ جَفَّتْ مَنَابِعُنَا؟!
فَالْحُسْنُ فَوْقَ الَّذِي فِي الْحُسْنِ قَدْ كُتِبَا

