حاورته /أ.رنا جابي
ثمة أصوات تذكرك بأسواق المدينة العتيقة وشوارعها التي تعبق برائحة الغار وحجارتها وقلعتها ومجالس الطرب التي صاغت الهوية العربية الموسيقية عبر الزمن فكانت موسيقى لا تشبه سواها..
هو صوت ولد من رحم الحضارة العريقة وتشرب من معين الموشحات والقدود الحلبية صوت عذب كالفرات شامخ كالقلعة فوّاح كزهور الغوطة صاف كزرقة المتوسط معتّق كياسمين الشام صوت يروي حكاية الفن الأصيل بصدق الإحساس ورقي الأداء بنبرة تعبر حدود الزمان والمكان لتستقر في أفئدة المستمعين فتغدو وطنا تحرّم الهجرة منه ….
في تلك الليلة بات الحاضرون في سكرين من طرب وشجن ..أمام ذلك الصوت الذي يمتاز صاحبه بعبير التواضع وشذى الأدب…
في حفل التراث الذي أقيم في ولاية فيرجينيا الأمريكية صدح الصوت العملاق وعلى هامش الحفل كان لمجلتنا الشرف في لقاء سريع معه.
-حدثنا عن يوسف الإنسان؟
-يوسف شمعون من مواليد مدينة حلب السورية الغنية بتراثها الموسيقي كالموشحات والقدود.
-والفنان؟
-أنتمي إلى مدرسة حلب الطربية العريقة التي خرّجت العديد من عمالقة الطرب كالفنان صباح فخري ومحمد خيري وبكري الكردي وعمر البطش وغيرهم من القامات الموسيقية.
-كيف بدأت رحلتك الفنية؟
-بدأت مرتلًا في الكنيسة السريانية المعروفة بأصالة تراثها الموسيقي وعراقته وتعلمت من الموسيقي الكبير “نوري إسكندر” ونهلت من علمه الغزير ما صقل موهبتي وخلق بداية قوية لدي. كما تعلمت الكثير على يد المؤرخ والباحث المرجعي “محمد قدري دلال”.
-كيف بدأت رحلتك في أمريكا؟
-هاجرت إلى ولاية نيوجرسي الأمريكية بهدف الدراسة وحصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال وفي الوقت ذاته تابعت مسيرتي الفنية مع الجالية العربية في أمريكا وكندا؟
-حدثنا أكثر عن نشاطاتك الفنية؟
-كفرد فعال في الجالية العربية الأمريكية أحييت الكثير من الحفلات في أمريكا، كندا، أوربا والعالم العربي تلك لحفلات حملت رسالة موسيقية اجتماعية ثقافية إنسانية مهمة عن الموسيقا العربية كان أهمها ما أقيم على مسارح الجامعات والمتاحف كجامعة كلومبيا وبرينستون وهارفرد ومتحف الروبن والأوركسترا العربية الوطنية بقيادة المايسترو مايكل إبراهيم وليلة خاصة “ليلة التراث” التي نظمتها اللجنة العربية لمناهضة التمييز في واشنطن العاصمة وغيرها…..
-متى أدركت أن الفن رسالة ومسؤولية؟
أسعى دائمًا على الجمع بين الحفاظ على الأصالة والابتكار والتجديد وقدحملت على عاتقي إعادة توزيع مجموعة من الموشحات بأسلوب معاصر دون الابتعاد عن الجذور والأصل وقد لاقى التجديد صدًى إيجابيا وواسعا بين صفوف الشباب في بلادنا العربية والمغتربين ليصل تراثنا إلى جمهور جديد ذو أصول عربية أو غير عربية. وبسبب شغفي وعمق شعوري بالمسؤولية أمام الطرب الأصيل قدمت برنامجًا فنيا “ليالي الطرب” ليصل الفن الأصيل إلى أكبر عدد من الجمهور والحقيقة كانت النتيجة مبهرة حقًا لقد استقبل طلاب الجامعات والشباب في بلاد الاغتراب -حتى من ولد في أمريكا منهم – وقد وصلنا إلى جمهورغيرعربي مهتم بالموسيقى والفن أيضا.
-ذكرت في أول الحوار أن رحلتك بدأت بالترتيل في الكنيسة السريانية؛ هل لك أعمال دينية تلامس وجدان؟
-قدمت ابتهالًا رمضانيًّا باللغة العربية والسريانية إشارةً للعالم بأن الفن لغة إنسانية عالمية ورسالة محبة ورفعًا لراية العيش المشترك ومعايدة وتحية لكل الصائمين في الشهر الفضيل …
-بما يتميز الجمهور العربي الأمريكي؟
-يتميز بالتنوع وقد يجمع المدرج أحيانًا الوطن العربي كافة بالإضافة إلى غير العرب.
-في ختام لقائنا اليوم ما الرسالة اتي توجهها لجمهور الفن الأصيل؟
-أقول الأصالة لا تنقرض وستبقى رمزًا للرقي الموسيقي والتذوق الفني الراقي.

