بدري البشيهي
أَنَا الصُّوفِيُّ مَا ضَلَّتْ خُطَاهُ
أَنَا الصُّوفِيُّ يَنْعَمُ فِي هُدَاهُ
وَحَالِي لَيْسَ يُدْرِكُهُ فَرِيقٌ
عَيِيٌّ أَبْكَمٌ عَمِيَتْ رُؤَاهُ
بِحَصْرِ الدِّينِ فِي فَهْمٍ عَقِيمٍ
لِظَاهِرِهِ وَلَمْ يُدْرِكْ خَفَاهُ
وَفِكْرٍ مُحْدَثٍ لَا رُوحَ فِيهِ
كَعِجْلِ السَّامِريِّ وَمَنْ غَوَاهُ
فَقَيَّدَ عَقْلَ نَابِتَةِ اللَّيَالِي
فَهَلْ يَنْمُو النَّبَاتُ بِلَا ضِيَاهُ؟
وَفَجْري مَاحِقٌ ظُلَمَ الدَّيَاجِي
بِنُورِ مُحَمَّدٍ أَنَّى تَرَاهُ؟
أَنَا -الصُّوفِيَّ- شَمْسُ الحَقِّ فَانْظُرْ
-عَلَى َرَمَدٍ- فَفِي صُبْحِي شِفَاهُ
وَقَدْ عَصَبُوا عُيُونَ الفَهْمِ قَصْرًا
فَلَمْ تُبْصِرْ صَحِيحًا فِي سَنَاهُ
وَمَا نَظَرُوا عُيُونَ الإِرْثِ جَهْلًا
بِإِسْدَالِ السّتَارِ عَلَى ضُحَاهُ
وَقَدْ فَسَدَتْ عَقْيدَتُهُمْ وَبَاءُوا
بِإِفْكِ القَوْلِ تَجْسِيمًا وَبَاهُوا
وَلَيْسَ كَمِثْلِ رَبِّي النُّورِ شَيْءٌ
بَصِيرٌ بِالُألَى ضَلُّوا وَتَاهُوا
فَهَلْ تَصْفُو محَجَّتُهُمْ حُلُولًا
بِكُرْسِيٍّ إِذِ اعْتَقَدُوا اسْتِوَاهُ
َعَلَى عَرْشٍ لَهُ أَمْرٌ مَجَازًا؟
أَيَجْلِسُ رَبُّنَا؟ جَلَّ الإِلَهُ
عَنِ التَّجْسِيدِ فِي جِهَةٍ وَوَقْتٍ
فَبُعْدًا لِلْأُلَى بِالْشّرْكِ فَاهُوا
وَكُرْسِيٍّ لَهُ لَوْحٌ وَفِيهِ
يُكَرِّسُ عِلْمَهُ جَهَلُوا مَدَاهُ
أَحَاطَ بِهِ العَلِيمُ فَجَلَّ رَبِّي
وَسَبِّحْ عَاجِزًا وَاحْمَدْ عَطَاهُ
وَلاإِدْرَاكَ فَالإِدْرَاكُ ضَرْبٌ
مِنَ الإِشْرَاكِ فَاعْتَقِدُوا سِوَاهُ
وَجَرِّدْ مِنْ أَثِيمِ الفَهْمِ عَقْلًا
أَنِ الْبِسْ خِرْقَتِي فِيهَا تُقَاهُ
أَنَا الصُّوفِيُّ مَنْ وَحَّدْتُ رَبّي
وَلَمْ أُشْرٍكْ وَرُوحِي فِي هَوَاهُ
وَلِي قَلْبٌ وَمَا أَسْكَنْتُ فِيهِ
سِوَى حُبِّي لِرَبِّي فِي عُلَاهُ
وَحُبِّي لِلنَّبِيِّ وَآلِ بَيْتٍ
لَهُ وَالحُبُّ فِيهمْ مُنْتَهَاهُ
وَقَدْ أَوْصَدْتُ بَابَ القَلْبِ شَرْعًا
عَلَيْهِمْ فَانْتَظِرْ -يَوْمًا- لِقَاهُ
عَلَى َحَوْضِ النَّبِيِّ لَنَا ِلِقَاءٌ
وَعِنْدَ العَرْضِ يَسْجُدُ مُصْطَفَاهُ
فَيَنْجُو مَنْ أَتَاهُ سَلِيمَ قَلْبٍ
أَحَبَّ الآلَ، ما أَغْنَى هَوَاهُ!
وَيَهْلِكُ مَنْ أَتَاهُ غَلِيظَ قَلْبٍ
جَفَا آلَ النَّبِيِّ وَقَدْ قَلَاهُ
سَأُعْلِنُ فَوْقَ هَامِ الخَلْقِ نَصْرِي
وَأَصْرُخُ بِالحَقِيقَةِ فِي حِمَاهُ
أَنَا التَّوْحِيدُ مِنْ قَبْلِ التَّجَنِّي
بِعَهْدِ الذَّرِّ قَدْ وَثُقَتْ عُرَاهُ
وَأَنْتَ حَدَاثَةُ الدِّينِ ابْتِدَاعًا
وَأَنْتَ -بِعِزَّةِ المَوْلَى- بَلَاهُ
أَنَا مَنْ جَاوَرَ المُخْتَارُ قَبْلًا
بِصُفَّتِنَا وَتُشْبِعُنَا يَدَاهُ
وَإِنْ غَابَ الصَّحَابَةُ يَتَّخِذْنَا
كِتَابًا نَاقِلًا وَحْيًا أَتَاهُ
وَإِذْ نَادَى: (أَبَا هِرٍّ)، فَلَبَّى
وَأَحْضَرَ سَادَةَ الدُّنْيَا إِزَاهُ
فَأَخْبَرَهُمْ عُلُومَ الكَوْنِ وَحْيًا
وَمِنْ رَجُلٍ إِلَى رَجُلٍ تَلَاه
وَرِثْنَاهَا كَرِيمًا عَنْ كَرِيمٍ
وِعَاءً ظَاهِرًا نُخْفِي أَخَاهُ
وَهَذَا السِّرُّ فِي الأَعْمَاقِ بَاقٍ
وَمَنْ يَكْشِفْ فَقَدْ حَلَّتْ دِمَاهُ
بدري البشيهي
