أ.علاء الغانمي

شامَ المَلاحَةِ واللَّطافَةِ لم يزلْ

لرباكَ يخفقُ فيَّ قلبُ مُتيَّمِ

بالفل منك إذا سرى وكأنهُ

الفردوسُ فاحتْ بالشذى المُتَنَسَّمِ

لايُسأمُ العيشُ الهنيُّ بهِ ومَنْ

يَطُلِ المَقامُ بِهِ بِحِلٍّ يَسأمِ

أردى بحالي ظبْيُهُ فعَجِبْتُ كيــ

ــفَ الظبيُ أردى حينها بالضيغَمِ

فهتفتُ بالقلبِ المُعفّرِ حسرَةً

ياقلبُ طالَ بكَ الجوى فتجَشَّمِ

طبي وبُرؤي رشفةٌ مِنْ ريقِهِ

تُشفي ويُغني راحُها عَنْ زَمْزَمِ

لولا ارتجالُ الشعرِ في وصفِ الهوى

لغدا بحقٍ ناطقٌ كالأبْكَمِ

مَنْ لي براشقةِ الفؤادِ بأسهُمِ

مِنْ حرفِها السابي فسالَ لهُ دمي

منهُ السهامُ رواشِقٌ ونواهِلٌ

فتَجَلَّدي يانَفْسُ أو فاستسلِمي

جَلّتْ بعيني في الهوى وتقدّسَتْ

وغدتْ مسيحي في الوجودِ ومريمي

إنْ أسلَمَتْ فأنا لربي مُسلِمٌ

ديني وإنْ كَفَرَتْ فلستُ بمسلِمِ

ياصاحِبَيَّ الدّرْبِ حَلِّ غرامُها

في مهجتي ودمي وخالَطَ أعظُمي

أحببتها وهي التي لمْ أجتمعْ

أبداً بها في بَلْدَةٍ أو مَعْلَمِ

ماضمّنا إلا بريدُ تواصِلٍ

عبرَ الهوى وبخاتمٍ لمْ يُخْتَمِ

لو كانَ لي بين البريّةِ توأَمٌ

ماكانَ غيرُ هوى المليحة توأمي

فمتى يحينُ وصالُكُمْ ياسَعْدُ خِلٍّ

في وصالِ خَليلِهِ مُتَنَعِّمِ

رباهُ شَفَّ البينُ قلبينا فَجُدْ

واجمعْ فؤادَيْ مُدْنَفَيْنِ وتَمِّمِ

تزهو وحزني حالِكٌ فكأنّها

صُبْحٌ يُجَلَّى عَنْ أديْمٍ مُظْلِمِ

قَتَلَتْ ؤاخفَتْ بالوَداعةِ جُرْمَها

في المُجرمينَ فَبورِكَتْ مِنْ مُجْرِمِ

أَخْفَتْ لواعِجَ حُبِّها فتكَلّمَ الــ

ــصّمْتُ الحزينَ إليَّ دونَ تَكَلُّمِ

ومضى يُوَصِّفُ في الهوى مِنْ سحرِها

ماليس يُوصَفُ باللسانِ أو الفَمِ

مِنْ كُلِّ حُسْنٍ في الكمالِ تَزَيَّنَتْ

مثلُ السماءِ تزَيَّنَتْ بالأَنْجُمِ

وتَطيْبُ فِيَّ مِنْ الجراحِ بوصلِها

مالَمْ يَطِبْ أو يُشْتَفى بالبَلْسَمِ

وأنا الجوادُ السَّمْحُ إلا أنني

ضَنِّيْ بِها ضَنُّ الشَّحيْحِ المُعْدِمِ

مُتصامِمٌ عنْ كُلِّ عَذْلٍ مُدْرِكٌ

مافي الهوى مِنْ عاذِليْنَ وَلُوَّمِ

هانوا عَلَيَّ بعذلِهِمْ حَقَّاً وَمَنْ

يُهْنِ الإلهُ فمالَهُ مِنْ مُكْرِمِ

خُذها مَقالَةَ مُغرَمٍ دَنِفٍ ولا

يُنْبيْكَ عَنْ خُلُقِ الغَرامِ كَمُغْرَمِ

مَنْ كُنْهُهُ الألبابُ يَسْلُبُ كُنْهَها

ويسومُ صاحِبَهُ عذابَ جَهَنَّمِ

مَنْ قالَ أنّ جهنّمَ مخلوقَةٌ

لتكونَ وِرْداً للجَهولِ الأَظْلَمِ

فَقدِ افترى إثماً بِذا أوَلَمْ يَجِدْ

ذا الوَجْدِ سِيْمَ بِها ولمْ يَتَجَرَّمِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *