أ.بدري البشيهي

مهداة إلى الشاعرة السودانية: ابتهال زعيتر

عندما قرأت لي ولم تكن تعرفني قالت : هل هذا الشاعر حي بينا؟

فكانت تلك القصيدة

………………………….

حَيُّ أَنَا فِي بُرْدَةِ القُدَمَاءِ              

حَيٌّ أَنَا فِي عِزَةٍ وَوَفَاءِ

حَيٌّ أَنَا وَالقَلْبُ يَعْصِرُهُ النَّوَى   

حَيٌّ أَنَا فِي حِقْبَةٍ عَمْيَاءِ

حَيٌّ وَتِلْكَ قَصِيدَتِي لِي جَنَّةٌ         

أَحْيَا بِشِعْرِي عِيشَةَ السُّعَدَاءِ

إِنَّ القَصِيدَةَ -إِنْ صَدَقْتَ- مَجَرَّةٌ     

كَوْنٌ فَسِيحٌ لَمْ يَضِقْ بِبَلَاءِ

فِيهَا القَوَافِي -إِنْ أَجُعْ- أَلْقَى بِهَا      

سَغَبَ الحَيَاةِ بِعِفَّةِ النُّبَلَاءِ

وُبُحُورُهَا نَهْرٌ يَفِيضُ عُذُوبَةً        

يَرْوي الغَلِيلَ بِشَاطِئِ البُلَغَاءِ

وَعَلَى رُبَى الأَهْرَامِ أَذّنَ بِالتُّقَى       

إِنَّ الكِنَانَةَ مَجْمَعُ الفُصَحَاءِ

وَاسْأَلْ مُتُونًا بِالمَحَجَّةِ سُطِّرَتْ      

فَجْرًا يَرُدُّ اللَّيْلَ بِالأَضْوَاءِ

عِيسَى هُنَا، مُوسَى هُنَا، وَأَنَا هُنَا        

بِمُحَمَّدٍ، حَيُّوا أَبَا الزَّهْرَاءِ

مَوْلَايَ، صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ             

بِالحَقِّ عَلَّمَ أُمَّةَ الشُّعَرَاءِ

وَلَقَدْ جَعَلْتُ الشِّعْرَ سَيْفًا قَاطِعًا         

إِفْكَ اليَهُودِ بِشَفْرَةِ الأُدَبَاءِ

دِرْعًا يَذُودُ عَنِ الفَصِيحَةِ نَسْجُهُ        

بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ بِالإِسْرَاءِ

قَدَّرْتُ فِي سَرْدِ البَيَانِ مُنَادِيًا          

صَوْتَ الجَلَالَةِ فِي ذُرَا سَيْنَاءِ

وَالطُّورُ خَلَّدَهُ النِّدَاءُ فَمَسَّنِي          

مِنْهُ التَّجَلِّي مُسْكَرًا بِنِدَائِي

أَشْعَلْتُ نَارَ  الحَقِّ تَلْفَحُ مَنْ نَأَى      

عَنْ صَخْرَةِ المِعْرَاجِ بِالأَهْوَاءِ

كُلُّ الهَوَى مَحْضُ الفَنَاءِ سِوَى هَوًى      

في اللهِ رَبِّي الحَقِّ ذِي الآلَاءِ

أَسْلَمْتُهُ قَلْبِي وَفِيهِ كِفَايَتِي            

عَنْ كُلِّ حَيٍّ يَنْتَهِي لِفَنَاءِ

وَلَهُ الفُؤُادُ لَهُ القَصِيدَةُ أَذْعَنَتْ      

سَجَدَتْ عَلَى النِّيرَانِ بِالإِيحَاءِ

والنَّارُ رَبْعِي فَالقَمْيصُ بُحُورُهَا          

 أَطْفَأَتُهَا فِي خِرْقَةِ الشُّرَفَاءِ

نَسْجًا مِنَ الذِّكْرِ الحَكِيمِ وَآيِهِ             

وَحَدِيثِ أَحْمَدَ مَنْهَلِ الأَنْدَاءِ

مَا شَابَهَا جَفْوُ الحَدَاثَةِ إِنَّمَا                  

شِعْرِي قَدِيمٌ فِي تُقًى وَإِبَاءِ

وَغَزَلْتُهُ بِالنُّورِ مِنْ وَجْهِ النَّبِي            

لَمَّا أَهَلَّ بِلَيْلَةٍ غَرَّاءِ

وَجْهٌ تَلَأْلَأَ لَيْسَ يَحْجُبُ ضَوْءَهُ        

جَفْنِي المُسَهَّدُ أَوْ مَسِيلُ بُكَائِي

أَحْيَا هَشِيمَ القَوْلِ بَيْنَ جَوَانِحِي    

وَأَرَاحَ قَلْبِي بَعْدَ طُولِ عَنَاءِ

أَطْلَقْتُ مَدْحِي فِيهِ يَحْكِي قِصَّتِي      

بِفَرَائِدٍ سَطَّرْتُهَا بِدِمَائِي

وَلَئِنْ أَمُتْ يَكْفِي المَآقِي مَا رَأَتْ           

وَلَئِنْ أَمُتْ أَرْقَى مَعَ الشّهَدَاءِ

حَيٌّ أَنَا وَاللهُ يَعْلَمُ شِقْوَتِي             

وَيَهُودُ تَفْتِنُ عُصْبَةَ الأُمَرَاءِ      

حَيٌّ وَرُوحِي بِالتَّفَرُّقِ تَكْتَوِي           

بِمَكَائِدِ الإِخْوَانِ وَالأَعْدَاءِ

حَيٌّ يُمَزِّقُهُ الهَوَانُ لِأُمَّةٍ               

وَيَهُودُ تُزْجِي المَوْتَ لِلضُّعَفَاءِ

حَيٌّ تُحَطِّمُهُ القَذَائِفُ أُطْلِقَتْ         

نَحْوَ الخِيَامِ وَإِخْوَتِي بِعَرَاءِ

حَيٌّ تُطَيِّرُهُ المَدَافِعُ فِي المَدَى       

والكَوْنُ يَشْهدُ صَرْخَةَ الأَشْلَاءِ

حَيٌّ وَخَفْقِي لَعْنَةٌ لِمَنِ احْتَمَى        

بِعَدُوِّنَا فِي حِقْبَةٍ نَكْرَاءِ

حَيٌّ وَمَا رَغبَ الحياةَ فَإِنَّمَا            

إِبْلِيسُ يَحْدُو العَقْلَ بِالإِغْوَاءِ

حَيٌّ أَنَا بَيْنَ الحَرُوفِ كَمَيِّتٍ

حَيٌّ أَنَا فِي بُرْدَةِ القُدَمَاءِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *