أ.رؤوف جنيدي
عندما تتأجج نار الهوى تحت رماد النسيان . وتتضور جوارح الشاعر فى ضرام الذكريات . يتمرد القلب وراء قضبان السلوى وينقض كل ما قطعه على نفسه من عهود . فقد بات كتمان الحنين ألماً يضرب الروح وأنيناً يعتصر المشاعر . فما على الفؤاد إلا أن يهبَّ منتفضاً ليخبر صاحبه أن المشاعر لا تموت ولكنها قد تكمن قليلاً لإرضاء العقل إلى أن تحين لحظة خضوعٍ لا حيلة له فيها.
ففى أرقى ملاحم العتاب دار هذا الحديث بين الشاعر قيسٍ بن الملوح وقلبه . بعد أن داعبه طيف ليلى فأضرم النار من جديدٍ في موقد ذكرياته . راح الشاعر يلملم جراح سلواه متخفياً وراء قلبه ملقياً عليه باللوم متحججاً بأنه هو السبب في اتقاد مشاعر الحنين من جديد ليبقى الشاعر محتفظاً بكبريائه في الصمود والنسيان…….
في أروع سجالٍ وجدانىٍ بين شاعرٍ وقلبِه خطَّه الشاعر بمداد المحبين وكتبه بطرف شريانه على شغاف الوجد .. يقول قيسٌ مخاطباً قلبه:
ألست وعدتني ياقلبُ أني …………. إذا ما تُبت عن ليلى تتوب
فها أنا تائبٌ عن حب ليلى ………….. فما لك كلما ذُكِرت تذوب
