حسين ملاحفجي

التضخم أكثر كلمة تتردد في الآونة الأخيرة ويعاني منها العالم فماذا تعني  وكيف تتفوق على التضخم..

التضخم الاقتصادي ليس مجرد مصطلح أكاديمي جاف يُدرس في قاعات الجامعات، بل هو ضيف خفي يقتحم محفظة كل فرد منا دون استئذان. هو ظاهرة حتمية موجودة في مختلف اقتصادات العالم، ويعني ببساطة تراجع القوة الشرائية للعملة بمرور الوقت أي أنك اليوم تشتري بما تصرفه ما قد عجز عنه الأمس، أو أن المبلغ ذاته بات يشتري لك سلعاً أقل.

وكما يحذرنا رجل الأعمال الأمريكي الشهير روبرت كيوساكي مراراً: إذا وضعت مئة دولار في الخزانة ثم أخذتها بعد زمن طويل، فسوف تراها وكأنها تساوي خمس دولار فقط ..!!

 في إشارة واضحة إلى أن الاكتفاء بتخزين الأموال سيولةً هو خسارة بطيئة ومؤكدة. وهو ما يؤكده أيضاً الملياردير غرانت كاردون بقوله المباشر: كل الكاش قمامة، وكل كاش مآله إلى الصفر

بينما يندفع الجمهور العادي نحو الاحتفاظ بالنقد خوفاً من المخاطر، يتصرف الأثرياء بذكاء مختلف تماماً فهم لا يهربون من التضخم فحسب، بل يروضونه لرفع قيمة ثرواتهم وحمايتها.

وجوه التضخم الثلاثة: كيف يتسلل إلى جيوبنا؟

لا يولد التضخم من فراغ، بل له أسباب ومحركات متعددة تتلخص في ثلاثة أنواع رئيسية:

  تضخم الطلب: يحدث عندما تبقى الكمية المعروضة من السلع والخدمات ثابتة، بينما يقفز الطلب عليها بشكل مفاجئ وفوق المعتاد. زيادة الشغف والرغبة في الشراء مع ثبات المعروض تدفع الأسعار نحو الأعلى تلقائياً.

  تضخم التكلفة

   هنا يظل حجم الطلب مستقراً وطبيعياً، لكن المشكلة تكمن في ارتفاع تكاليف الإنتاج نفسها كأن تزيد أسعار المواد الخام، أو ترتفع أجور العمال، أو تكاليف الشحن والطاقة. هذا الارتفاع يجبر الشركات على تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي، فنحصل على نفس الجودة والكمية، ولكن بسعر أعلى بكثير.

  تضخم طباعة المال

   وهو الأخطر، وسببه الرئيس الحروب، أو الأزمات، أو قيام الحكومات بطباعة كميات هائلة من الأموال دون وجود غطاء حقيقي أو زيادة مقابلة في الإنتاجية والسلع. فإذا زادت كمية النقد في السوق وظل حجم الإنتاج والطلب على حاله، تفقد العملة قيمتها بسرعة فتصبح المئة دولار بقيمة خمسين دولاراً من حيث القوة الشرائية. وهذا تماماً ما تعاني منه العديد من الدول حول العالم في فتراتنا الحالية.

المعجزة النادرة والحل الأبدي

في حالات نادرة ومحدودة جداً، قد يكون التضخم طفيفاً ومحفزاً للنمو إذا رافقته زيادة مدروسة في الإنتاج والتشغيل. لكن القاعدة الثابتة التي يجب أن ندركها دائماً هي أن الأسعار في حقيقتها لا ترتفع، بل إن المال هو الذي يفقد قيمته وقوته.

إذن، كيف نحمي أنفسنا وأموالنا من هذا التآكل المستمر؟

الجواب يكمن في كلمة واحدة: الاستثمار.

ولهذا السبب نرى الأثرياء لا يتركون أموالهم حبيسة الحسابات البنكية النقدية، بل يوجهونها بحكمة نحو أصول حقيقية قادرة على النمو والتكيف. وتُعتبر العقارات والأسهم في الشركات الناجحة من أفضل وأقوى ملاذات الاستثمار للهروب من فخ التضخم، لأنها أصول ترتفع قيمتها وعوائدها مع ارتفاع العام للأسعار.

الخلاصة واضحة: المال النائم يموت تضخماً، والمال المستثمر وحده من يصنع المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *