كذبَ السؤالُ

أ.محمود جمعة

قالَتْ وبَسمَتُها الأَخِيرةُ قَاتِلَةْ

أَوصِد جُنُونَ الرِّيحِ إنِّي رَاحِلَةْ

هذا الذِي في العَينِ بَعضُ مَواتِنَا

لا تَنكأِ الأحلامَ رُوحِي ذَاهِلَةْ

مُنذُ انصَهَرْتَ قَصِيدَةً في خَاطِرِي

لَم تَبقَ لِلشِّعرِ المُحَشرَجِ قَائِلَةْ

ولَكَم سألتُكَ أن تَغيبَ بِدَاخِلي

كَذَبَ السُّؤالُ وكذَّبَتهُ السَّائِلَةْ

أنا لا أُريدُكَ ، بَل أريدُكَ ، لا أريدُكَ

ألفُ ضِدٍّ والمَشاعرُ عاجِلَةْ

تَمضِي الحياةُ بنا كبرقٍ كاذبٍ

لا ماءَ يأتي والحقيقةُ غافِلَةْ

فجرٌ يُراوِغُهُ الضِّياءُ ولا يَفِي

فكأنَّنِي صُبحٌ وشَمسِي آجِلَةْ

مِن أيِّ صَوبٍ سَوف تأتي صَبوَتِي

وأنا كأشجارِ اليمامةِ ذابِلَةْ؟

قُلتُ: اتبَعِيني، ثمَّ نَجمٌ خَافِتٌ

والقَلبُ في الصَّحراءِ بِئرٌ عاطِلَةْ

سَبعونَ عامًا لا أُغادِرُ مَركَبِي

مُستَمسِكٌ يا رِيحُ، ليتَكِ عادِلَةْ!

سَبعونَ عامًا والصَّغيرُ بِداخِلِي

والذِّئبُ في (ذَاتِ الرِّداءِ) العَائِلَةْ

رُدِّي عُواءَ الخَوفِ إنِّي خَائِفٌ

هذا الزُبيرُ، مَتَى ستَأتِي الرَّاجِلَةْ؟

سَمراءُ، هذي في البِلادِ حِكَايَتي

كذَبَ الجَميعُ وصَدَّقَتني القَابِلَةْ

سَمراءُ، مهلًا في الطَّرِيقِ إجابَةٌ

أنا زائلٌ ظنَّ البقاءَ، وزَائِلَةْ

سَتعيشُ بَعدي ألفُ ألفِ رِوايةٍ

عن عاشقٍ، والحزنُ بنتٌ جاهِلَةْ

قالت: سَأرحَلُ، لا تُتَابِعْ خُطوَتي

قالتْ.. وبَسمَتُها الأَخِيرَةُ قاتِلَةْ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *