أ.عبد الهادي زيدان
شق طريقه وسط غابة من وجوه اصابها الوجوم..ألقي بنظراته على الملامح المحيطة بذلك الطريق الضيق..لم يكن يسيرًا أن يقرأ مفردات صماء..حاول أن ينقب عن ابتسامات شاردة هنا وهناك دون جدوى…أخرج منديله الورقي ليجفف العرق المتصبب من جبينه لكنه لم يعثر عليه…تنبعث الأصوات مخترقة الأذان لكنها تتعثر حين تصل إليه..يحاول الإنصات لما يقال حوله عبثا..مازال يحمل لوحته وأقلامه الملونة وروحه التي تاقت إلي رسم ضحكة لها ملامح البراءة وطفولة الزهر وصفاء ماء السواقي التي اختفت مع إطلالة عصر جديد..اقترب من الخروج من عنق الزحام ليتلاقي مع أبواق السيارات الطائشة..اخترق سريعا طريقه للجهة الأخرى دون إكتراث بما قد يصيبه…وصل إلي المقهي الشعبي حيث رفاق جمعتهم الهموم وفرقتهم سبل العيش…أمسك بريشته..وضع لوحته أمامه..لم يسأله عامل المقهي عما سيشرب هو يعرف من تلقاء نفسه..وضع خطوطا عريضة وأخرى متطاولة ..ظلل أرضية اللوحه..بدت له الألوان مختلفة ..اللون الأصفر امتدت ظلاله..حاول التخفيف منه..الالوان القاتمة تلقي بروح لم يقصدها..جرب أن تزداد الألوان الفاتحة..بدت اللوحة بلا ملامح…استند إلي كرسيه ..سقطت اللوحة…ضحك عامل المقهي حين رآه كذلك ..فتمني لو رسم ضكاته قبل أن تختفي…

