خارج احتمالي
«أسكن في الاحتمال، في بيتٍ أجمل من النثر.»
إميلي ديكنسون | «أسكن في الاحتمال» | القصيدة رقم ٤٦٦ وفق ترقيم رالف فرانكلين | نحو ١٨٦٢
أ.عطاف سالم
أعود إلى الوراء
أعود أكثر
ألمح سلالة أرواح
فرّخت في ذاكرتي
تشعبّت في خطوطي المتقاطعة
أورثتني عتمةً
ورغبةً غريبةً في الخروج عني
آذت وحدتي ونوري
ونقطة التقائي بشتاتي
حتى تحولتُ شباكًا تائهةً
تتنازعني عناصر الكون
ثم انطويت وحدي
على سر له صرير
لا أعرفه
الآن أبحث عن أشباهي
لعلني أعرفني
أستمطر الوجود بتأملي وشرودي
فيرتد إليّ بصمت ممزق
ألمح أنسامه تعبر روحي
ثم أنحني بحواسي التسع عشرة
أسجد للغيب الكائن
في أصولها الفضية العتيقة
علّه يدلني بها عليّ
غير أن نورًا يباغتني في الظلام
فأتجدد
أتغير عليّ
وأتساءل:
من أنا؟
أهرب من عوالم وكائنات تفترسني
تهزأ من سكوني
تخربش سطوحي الساجية
على صفحة مجهولة
كنت أتقلّب فوقها
لكنها تتغذى على ظلي
ظلي الذي يجهلني وأجهله
يُضيء لها
ثقوب روحي
الغارقة في يتمها الغريب
أدور أدور
أراني موجة تتجعد
في محيط أسود
يفور بالطيور الشفافة
أغرق فيه
ثم أفوق
فأراني أطفو في سماء بيضاء
على براق ذي جناح أحمر واحد
أغمض عينيّ
فلا أراني
أطير خفيفة
والوجود حولي مزون تتكاثر
أشعر بها
لا أراها
أرتد للمحيط
أصل إلى عمقي
أجدني ذلك السر
الذي لا أعرفه
أسمع صوتًا يتجه نحوي
من تلك السلالة البعيدة
يطلب مني العودة
تلتف حولي صرخة كبيرة
تتكور فقاعةً
وفي جوفها
أجدني لؤلؤةً خضراء
أنبثق
أجدني في الهواء
ثم أسقط بذرة في الأرض
أتنفس الظلمة
أرى من وراء عينيّ
كونًا فسيحًا
في آخره طفلة باردة
تجري إليّ
تسكنني
فأسكن
أغور في غياب سحيق
أراني في نسيج السماء
ألمع مع الماء
من أنا؟

