رهف الجاسم
يمر الاقتصاد السوري بمرحلة انتقالية حرجة، تتأرجح بين طموحات التعافي المبتكر ومخلفات الانهيار الطويل، وذلك بعد سقوط النظام السابق
في نهاية عام 2024 وتولي حكومة انتقالية لإعادة الهيكلة المؤسسية وتنشيط الأسواق وسط معيشة معقدة.
وهنا يواجه المجتمع السوري تحديات عديدة قوية حرجة، مما تعكس ظروف قاسية للبلاد، والمحور الاساسي للإقتصاد السوري في هذه الظروف الأكثر انعكاساً على حياة الناس هو المستوى المعيشي، والقدرة الشرائية للمواطن، واللذان يتأثران بشكل مباشر بتأمين السلع الأساسية ومكافحة التضخم، مما قد تسبب بفجوة كبيرة بين الدخل والاسعار.
وشهدت الأسواق السورية ضغوط تضخمية مستمرة تلتهم اي تحسن في الداخل.
وايضاً يواجه المواطنين فجوة كبيرة وحادة بين الرواتب المتدنية والتكاليف المرتفعة للمعيشة.
وهنا قد نتمكن من خلق طرق لنزع هذه الفجوة بين الدخل والأسعار، عبر العمل على خطتين متوازنتين.
أولاً: زيادة الدخل الحقيقي للمواطنين
ثانياً: السيطرة على جنون الأسعار
وهناك عدة طرق للتنفيذ:
1-تحفيز الانتاج المحلي والزراعي:
مثل دعم المدخلات وتوفير البذور والاسمدة والمحروقات للمزارعين بأسعار مدعومة، لخفض تكلفة إنتاج الغذاء.
دعم المصانع الصغيرة وتقديم قروض ميسرة واعفاءات ضريبية للمنشآت الصغيرة لتعود للإنتاج وطرح بضاعة محلية رخيصة
تقليل الاستيراد واعتماد البدائل المحلية لتقليل الحاجة للعملات الاجنبة.
2-ضبط الاسواق وحماية المستهلك:
كسر الاحتكار وفتح باب المنافسة ومنع تحكم فئة قليلة من التجار بالسلع الأساسية تفعيل الرقابة على الاسواق لمنع التلاعب بالاسعار وتهريب السلع
_دعم السلع الأساسية والدعم الحكومي المباشر (الخبز والمواد الأساسية للمعيشة) لضمان وصوله إلى العائلات الأكثر فقراً
3-تحسين الدخل والقدرة الشرائية:
أولاً: ربط الاجور بالتضخم من خلال مراجعة الرواتب والاجور بشكل دوري.
ثانياً: تخفيف العبء الضريبي او إلغاؤه على الرواتب الصغيرة والسلع الاستهلاكية اليومية.
ثالثاً: تشجيع العائلات لأنشاء مشاريع منزلية تؤمن لها دخل يساهم في تحسين اوضاعهم
4-الاستقرار المالي والتنفيذي:
من خلال تثبيت سعر الصرف واتخاذ اساسيات نقدية صارمة للحد من تقلبات سعر العملة، التي تؤدي إلى رفع الاسعار فوراً.
وجذب تحويلات المغتربين لتسهيل وصول الحوالات المالية عبر قنوات رسمية آمنة، وبأسعار صرف عادلة ومقبولة، لدعم القدرة الشرائية لأسرهم.
في الختام يظهر أن المرحلة الانتقالية تتجهز نحو نهوض واستقرار حقيقي في سوريا، لا يمر فقط عبر التوافقات السياسية، بل يتوقف على مدى نجاح الادارة الاقتصادية في ملامسة هموم المواطنين اليومية، في ردم الفجوة بين الدخل والاسعار، وإعادة الحياة إلى قطاعات الإنتاج، كالزراعة والصناعات الصغيرة، الذي يمثلان صمام الأمان لمنع تعميق الازمات المعيشية.
وبناءً على ذلك فإن الشفافية ومنع ومحاربة الاحتكار واعادة بناء جسور الثقة مع المستثمرين والمغتربين، ليست مجرد خيارات اقتصادية، بل هي الركائز الأساسية الني ستمدد قدرة البلاد على الانتقال من مرحلة الاغاثة المؤقتة إلى مرحلة التعافي المستدام، وبناء اقتصاد وطني متين وقادر على الصمود

