متى تتوقف اعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية؟

                      أحمد مظهر سعدو

                                                

ما انفكت إسرائيل ومنذ سقوط نظام الفاشيست الأسدي تمارس عدوانها على الأراضي السورية، والمواطنين السوريين، في المنطقة العازلة وما حولها، وهي في ذلك إنما تعيد إنتاج عربدتها وصلفها وعنجهيتها، وسط صمت عربي وعالمي منقطع النظير، وفي خضم أوضاع إقليمية مستجدة، ومنشغلة في حروب أخرى، إبان الحرب الإيرانية، وما تبعها من تفاهمات واتفاقات، وانجرار المنطقة برمتها إلى حالة اللا سلم واللا حرب.

إسرائيل ومنذ ٨ كانون أول/ ديسمبر ٢٠٢٤ تمارس فائض القوة لديها، على المنطقة كلها من قطاع غزة إلى لبنان، إلى سورية، في ظل دعم أميركي ترامبي لامحدود، وضمن سياقات فائض القوة الكبير الذي ترى فيه إسرائيل نفسها منتصرة على الجميع، وتمتلك المقدرة على إعادة بناء وتكوين شرق أوسط جديد، على قدها ومقاسها، دون رادع من أحد. صحيح أن إسرائيل ليست كلية القدرة، ولا هي قدر رباني لا يمكن إزاحته، لكنها أيضًا وضمن حالة استغلال واستثمار الظروف في المنطقة والإقليم قادرة على ممارسة ما تريد، في ظل غياب أي مشروع عربي أمني أو عسكري أو استراتيجي، يمكن (فيما لو وجد) أن يقلل أو يحد من عنجهية (بنيامين نتنياهو) المتطرف اليميني الإسرائيلي.

هذا الوضع الذي آلت إليه إسرائيل خلق منها قوة عسكرية متحكمة بالمنطقة، وهي قادرة على لجم  أية تكوينات مناهضة لها، كما ساهم في جعل نتنياهو متصلبًا ومتشددًا في طلباته وشروطه، التي سبق ووضعها أمام المفاوض السوري، قبل المضي في حالة التوقيع على اتفاق أمني جديد، بخصوص الجولان والمنطقة العازلة، أو إعادة صياغة  اتفاق تحديثي بما هو متعلق باتفاق فض الاشتباك لعام ١٩٧٤، الموقع بين حافظ الأسد وإسرائيل،  من منطلق أن الأوراق التي بين يدي نتنياهو ما برحت قوية وعديدة ، وتزداد قوة بعد حروب إسرائيل في الشرق الأوسط، وغياب القرار العربي المتماسك الذي يمكنه لجم التغول الإسرائيلي. لذلك فإن تشدد إسرائيل في مفاوضاتها القادمة، وبرعاية أميركية، سيكون أكثر اتساعًا وأقل قبولًا على الوصول إلى الاتفاق، وخاصة أن ورقة السويداء مازالت بيد نتنياهو، ومازال هناك الكثير مما يمكنه أن يضغط به على المفاوض السوري في باريس، أو غير مكان، للمفاوضات القادمة.

وإذا كانت حكومة دمشق اليوم مضطرة إلى الوصول نحو اتفاق أمني جديد ينهي التعديات الإسرائيلية، ويوقف العبث الإسرائيلي، في الأراضي السورية، تهيئة للاتفاق باتجاه بناء الدولة السورية، والاقتصاد السوري، الذي تركه بشار الأسد في حالة الدولة الفاشلة، قبل فراره إلى موسكو.  إلا أن الحكومة السورية، ورغم حجم الضغوط والمفاوضة بالنار (كما يقال) بممارسات إسرائيلية على الأرض، لا مبرر لها سوى مزيد من الضغط على الحكومة السورية، لإنتاج اتفاق أمني بينهما غير قادر على الصمود، أو أنه سيكون محرجًا للحكومة السورية، أمام العالم، وأمام الشعب السوري أولًا.

ويبقى الخيار الذي لا يمكن التنازل عنه من قبل السوريين، هو المقاومة الشعبية، التي لا يمكن أن تنقطع، حتى لو كانت ظروف سورية اليوم لا تسمح أبدًا بالولوج في حرب واسعة وكبيرة مع إسرائيل. وهو موقف عاقل في السياسة، لكن خيارات الشعوب في المقاومة كانت ومازالت متوفرة وممكنة، وهو ما يتمظهر بين الفينة والأخرى، في (بيت جن) أو في ريف درعا كما جرى مؤخرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *