أ.شكري علوان
هَاجَتْ رِيَاحُ الْغَدْرِ
ثُمَّ تَلَوَّنَتْ أَحْدَاثُهَا
مِثْلَ الْخَرِيفِ تَبَدَّلَتْ
صَفْرَاءَ دَائِمَةَ الظُّهُورِ
وَمَا وَهَتْ
مِنْ هَوْلِ تَارِيخٍ عَظِيمٍ
لَا تلِينْ
أَحلَامُنَا سَقَطَتْ
كَمِثْلِ سُقُوطِ قَطَرَاتِ الْمَطَرْ
كَدُمُوعِ طِفْلٍ
يَتَّمَتْهُ يَدُ الْعِدَا
بِالْخَوْفِ يَرْسُمُ لَوْحَةً مَحْرُوقَةً
فَتُحَرِّقُ الْأَهْوَاءَ
يُؤْلِمُهَا الرَّدَىٰ
فِيهَا تُوَدِّعُ بِالدِّمُوعِ رُمُوشُهُ
وَعْدَ الْحُدُودْ
وَبَقِيَّةً مِنْ رُوحِ نَفْسٍ مُزِّقَتْ
قَدْ لَا تَعُودْ
وَالْهَوْلُ يَنْثُرُهُ التَّفَرُّقُ
فِي الْحُدُودْ
مَا مِنْ مُغِيثٍ
أَوْ مُعِينْ
صَعَدَتْ أَقَاوِيلُ الْحَيَارَى
وَاكْتَوَتْ
بِصِرَاعِ وَادِينَا ، بِنَارٍ
مُحْرِقَهْ
الرُّوحُ تَرْجُو مِنْ بَعِيدٍ
مُشْفِقَهْ
الْوَصْلُ يَشْكُو مِلَّةً
قَدْ مَزَّقَتْ
حَبْلَ الْوَتِينْ
وَقَفَتْ أَسَاطِيرُ الْغَرَامِ
وَعَاوَدَتْ
كَالرِّيحِ ، كَالْأَنْسَامِ
تَبْحَثُ عَنْ عَطُورِ الْيَاسَمِينْ
الْحُبُّ فِي الْأَنْفَاسِ
يُظْهَرُ حِسَّهُ
وَعَلَى غِشَاءِ الْأَرْضِ
يَنْتَشِرُ الْحَنِينْ
رَحَلَتْ مَحَارِيبُ الْأَمَانِي
سَافَرَتْ
كَمُهَاجِرٍ فَقَدَ الصَّدِيقْ
كَمُغَادِرٍ ضَلَّ الطَّرِيقْ
كَنُعَاسِ سَاهِرَةٍ مَضَى
فِي رِحْلَةٍ
مُتَمَسِّكًا بِالْوُدِّ يَبْحَثُ
عَنْ مُعِينْ
بِالْقُرْبِ يَبْحَثُ عَنْ
بُيُوتٍ قَدْ خَلَتْ
حُجْرَاتُهَا صَارَتْ فَرَاغًا
خَاوِيِهْ
عِقْبَانُهَا حَفَرَتْ جُحُورًا
فَارِغَهْ
أَسْوَارُهَا عَادَتْ بَقَايَا
مِنْ رُسُومْ
وَالْهَوْلُ فِي لَوْنِ الْعُيُونْ
صَمَتَتْ أَقَاوِيلُ الزَّمَانِ
تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهَا
وَبِخَاطِرِي يَبْدُو
السُّكُـونْ
وَبِدَاخِلِي مِنْ فَزْعَتِي
عَرَقَ الْجَبِينْ
وَبِجَانِبِي صَوْتُ الْأَنِينْ
لَايَسْتَكِينْ!! لَايَسْتَكِينْ!!
