أ.محمد فتحي السباعي

أَلْقَتْ عَلَى دَرْبِ الْيَقِينِ خِمَارَهَا

وَمَضَتْ تُرَتِّلُ فِي السُّرَى أَسْرَارَهَا

لَا وَجْهَ إِلَّا وَجْهُ مَنْ أَحْيَا الرُّؤَى،

فَتَنَاثَرَتْ فِي النُّورِ كُلُّ غُبَارَهَا

وَتَوَضَّأَتْ بِالدَّمْعِ حَتَّى أَشْرَقَتْ

فِي الْقَلْبِ مِحْرَابًا يُنِيرُ مَدَارَهَا

وَرَأَتْ بِأَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ حِكَايَةً،

بَلْ أَنْ تَذُوبَ الرُّوحُ فِي أَنْوَارَهَا

وَإِذَا الْمَسَافَاتُ اسْتَطَالَ سُكُونُهَا،

جَعَلَتْ رِضَاهُ لِخُطَاهَا دَارَهَا

لَا اسْمٌ يُقَيِّدُهَا، وَلَا ظِلٌّ لَهَا،

إِلَّا الْفَقِيرُ إِلَى الْكَرِيمِ شِعَارَهَا

مَا بَيْنَ نَبْضِ الْقَلْبِ وَالْغَيْبِ الَّذِي

تَرْجُوهُ، كَانَ اللَّهُ وَحْدَهُ جَارَهَا

فَتَلَاشَتِ الْأَلْفَاظُ حِينَ تَجَلَّتِ

فِي السِّرِّ، وَاسْتَحْيَا الْبَيَانُ حِوَارَهَا

يَا سَالِكِينَ إِلَى الْمَحَبَّةِ، إِنَّهَا

لَا تُدْرَكُ الْأَسْمَاءُ بَلْ أَثْمَارَهَا

مَنْ ذَاقَ مَعْنَى الْحُبِّ أَدْرَكَ أَنَّهُ

لَا شَيْءَ يَبْقَى غَيْرُ مَنْ أَبْقَاهَا

فَامْضُوا خِفَافًا… وَاتْرُكُوا لِلرِّيحِ مَا

حَمَلَتْ، وَخُذُوا مِنَ الرِّضَا أَقْمَارَهَا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *