أ.سعيد إبراهيك زعلوك
في الركنِ المنسيِّ من ذاكرةٍ ظمأى
تنمو حكاياتٌ بلا أسماءْ
تعدو خلفَ جدارِ الوقتِ خيولٌ تائهةٌ
تبحثُ عن مأوىً في ليلِ الشعراءْ
خلفَ الأبوابِ الموصدةِ بصمتٍ مُرّْ
تغفو تفاصيلٌ
كانت يوماً نبضاً في عروقِ الحلمْ
صارت الآنَ غباراً في كفِّ العتمْ
لا تسألْ عمّا تخفيهِ التجاعيدُ بوجهِ الصبحْ
فثمةَ أسرارٌ
أعمقُ من بئرِ الوجعِ القابعِ فينا
أكبرُ من قدرةِ هذا الحرفِ على البوحْ
خبايا الحكايةِ ليست سطوراً
بل هي تلكَ الفراغاتُ التي لم تُملأ
والضحكاتُ التي انكسرتْ قبلَ بلوغِ الشفاهْ
والأماني التي ذابتْ
تحتَ وقعِ خُطى العابرينَ لدربِ الحياهْ
نحنُ يا سيدي
لسنا سوى صدىً لحكاياتٍ لم تكتملْ
نقتاتُ على أملٍ قديمْ
وننسجُ من خيوطِ الخيبةِ ثوباً
كي نسترَ كسوةَ الشوقِ في هذا الجحيمْ
ضممتُها للآه.. للساعاتِ.. للملحِ العتيقْ
للباقي من عُمرِ القصيدةِ حينَ يغتالُ الطريقْ
ما ظلَّ من تِلكَ الحكايةِ غيرُ أوراقٍ مبعثرةٍ
ونارٍ لا تزالُ تشبُّ في جوفِ الحريقْ
خبأتُها بينَ الحنايا غُصّةً
ورسمتُها فوقَ المرايا دمعةً
فإذا الحكايةُ كُلها
صارت بقايا من غريقْ
