أ.محمود جمعة

الآنَ

يمكنك الرحيلُ

الريحُ أغلقت أبوابَها وتوقفت

ما عادت تحملُ اليكَ ذلك الأنين

ولا دموعَ نخلةِ تعرت

وأضرمت الحنينَ في أوراقِها

وتكتَّمت حزينةً أخبارَ الثمارِ في وجدانها

و الحزنَ النبيل

والدفءُ في المسافةِ البينيةِ صار ثلجاً

ولم تعد أنفاسُنا ذلك العبير

الذي يشعلُ الرغبةَ في اشواقِنا

ويأسرُ النجومَ في المساءِ

ونظرتي التي تكسَّرت على حدودِ عينيك

كأنها أشواكُ زهرةِ قديمةِ

استدارت

وودعت سنينَ الصبرِ في صحراءِ نفسي

وتركت على الشفاةِ كلمةً تحشرجت

وقاومت

لكنها لم تستطع الخروجَ

ولا سبيل

والذكرياتُ كلما حاولت أن تُطل من شرفةِ الألمِ …انتحرت

وصورتُنا معاً انتحبت

كأم تركت صغارَها في ضلوعِ المستحيلِ

 لن تستطيع يا خياليَّ الوجودِ

أن تعيش داخلي…

فالبكاءُ لم يعد يكبتُ الصراعَ

والحنينُ في المساءِ خادعٌ كالعدو

وأسماؤنا أسرى

تحاولُ الفكاكَ من جنونِا وقيدنِا الثقيل

أرجوك لا تعدني

لن تستطيع أن تعيدَ بكارةَ الفجرِ

لفتاةِ غادرت صباحَها حزينة

ولا الزرقةَ للنهرِ إذا صار طوفاناً

ولا الطيرانَ لعصفورةٍ

خلعت جناحَها دون أن تُبالي

 لا تعدني..

فالدواءُ رغم مرارتِه لا يعدُ العليلا

الآن….

يمكنك الرحيلُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *