ا.صلاح أمين
هَــلْ لِــي لِـمَـدْحِكَ يَـا رَسُـولُ سَـبِيلُ
وَ إِذَا أَقُــــولُ فَــهَــلْ لِــــذَاكَ قَــبُــولُ
عَـــــيٌّ لِــسَــانِـي وَالْـــفُــؤَادُ مُــتَــيَّـمٌ
حُــلْــوُ الْـمَـعَـانِـي وَالْـمَـعِـيـنُ بَـخِـيـلُ
وَعُــلُـوُّ قَـــدْرِكَ وَاعْـتِـلَالُ فَـصَـاحَتِي
وَدُنُـــوُّ قَـــدْرِي عَـــنْ سَــنَـاكَ يَـحُـولُ
كَــعْـبٌ وَشَــوْقِـي وَالْإِمَـــامُ وَقَـبْـلَـهُمْ
حَـسَّـانُ فِــي مَــدْحِ الـرَّسُولِ فُـحُولُ
مَــنْ لِــي بِـلَـفْظٍ يُـسْـتَطَابُ كَـلَـفْظِهِمْ
مَــنْ لِــي بِـمَـعْنًى حَــارَ فِـيـهِ عُـقُـولُ
لَــكِـنَّ عُـــذْرِي فِـــي الْــفُـؤَادِ صَـبَـابَةٌ
وَهَــــوَىً يَــهِـيـمُ بِـرُوحِـنَـا وَيَــجُـولُ
مَـنْ لَـيْسَ يَـمْدَحُ فِي الْقَرِيضِ حَبِيبَهُ
مِــثْـلُ الَّـــذِي غَــفَـلَ الـصَّـلَاةَ بَـخِـيلُ
فَــضْـلُ الــصَّـلَاةِ عَــلَـى الـنَّـبَيِّ وَآلِــهِ
كَــالــنُّـورِ يَــكْـشِـفُ لَـيْـلَـنَـا فَــيَــزُولُ
فَـالـنُّـورُ بَـعْـضٌ مِــنْ ضِـيَـاكَ حَـقَـيقَةً
مِــنْ حُـسْـنِكُمْ خَـلَـقَ الْـجَمَالَ جَـمِيلُ
يَـــا خَــيْـرَ مَــنْ بَـلَـغَ الْـمُـرَادَ بِـصَـبْرِهِ
لَــــمْ يُــثْـنِـهِ الـتَّـرْهِـيـبُ وَالـتَّـهْـوِيـلُ
خَـضَـعَـتْ رِقَـــابُ الْـعَـالَـمِينَ بِـعَـدْلِـهِ
أَمَّــــا الــطُّـغَـاةُ فَـسَـيْـفُـهُ الْـمَـسْـلُـولُ
وَشِــعَـابُ مَـكَّـةَ يَــا رَسُــولُ شَـوَاهِـدٌ
إِنَّ الَّــــذِي ضَــــلَّ الـسَّـبِـيـلَ جَــهُـولُ
قَـــدْ هَـمَّـهُـمْ أَنْ قَـــدْ رَأَوْكَ مُـهَـاجِـرًا
لَا يَــمْـنَـعُ الــزَّهْــرَ الــرَّحِـيـقَ رَحِــيـلُ
مَــنْ يَـمْنَعُ الـشَّمْسَ الـشُّرُوقَ مُـضِيئَةً
هَـــلْ يَـمْـنَـعُ الْــبَـدْرَ الـرُّجُـوعَ أُفُــولُ
إِنَّ الَّــــذِي فَــــرَضَ الْــقُــرَانَ مُـبَـشِّـرٌ
بِــقُــدُومِ فَــتْــحٍ عَــــزَّ فِــيــهِ ذَلِــيـلُ
وَإِذَا رَأَوْكَ وَجُـــــنَّ ثَـــــمَّ جُــنُـونُـهُـمْ
مَـــــاذَا سَــيَـفْـعَـلُ أَحْــمَــدٌ وَيَــقُــولُ
عَـفْـوُ الْـقَـدِيرِ عَــنِ الـنُّـفُوسِ حَـيَـاتُهَا
لِـلْـعَـقْلِ مِـــنْ حِـلْـمِ الـرَّسُـولِ ذُهُــولُ
فَـبَـلَغْتَ فِــي الْـعَـفْوِ الْـجَـمِيلِ مَـنَازِلًا
لَـــمْ يَـرْقَـهَـا فِـــي الْـعَـالَـمِينَ رَسُــولُ
أَهْــــــدَاكَ رَبُّـــــكَ لِــلْـبَـرَيَّـةِ بَــعْــدَمَـا
عَــــمَّ الــظَّــلَامُ وَلَــيْـلُـهُ الْــمَـوْصُـولُ
فَــحَـمَـلْـتَ فَــجْــرًا لِــلْأَنَــامِ يَــزِيـنُـهُ
نُـــــورٌ وَعِـــلْــمٌ وَالْــخَــلَاقُ أُصُــــولُ
فَــأَحَـلْـتَ لَــيْــلَ الْـعَـالَـمِينَ نَـهَـارَهُـمْ
دَرْبُ الْـــعَــدَالِــةِ لِـــلْأَنَـــامِ سَــبِــيــلُ
وَأَقَـمْتَ صَـرْحًا لِـلْفَضَائِلِ فِـي الْـوَرَى
أَتْـمَـمْـتَ مَـــا جَـــاءَتْ بِـــهِ الْإِنْـجِـيلُ
وَسَـلَلْتَ حِـقْدًا فِـي الـنُّفُوسِ وَطَـالَمَا
سُــفَــكَ الــدِّمَــاءُ لِــهَـفْـوَةٍ وَيَــسِـيـلُ
وَغَـرَسْتَ بِـشْرًا فِي الْقُلُوبِ فَأَشْرَقَتْ
بَــشَــرُ الْــوُجُـوهِ وَوَحْــيُـكَ الْإِكْـلِـيـلُ
يَـــا نَـفْـحَـةَ الـــرَّبِّ الـرَّحِـيـمِ لِـخَـلْقِهِ
يَــــا رَحْــمَـةً قَـــدْ خَـصَّـهَـا الـتَّـنْـزِيلُ
جَـــمُّ الـتَّـوَاضُـعِ بَــيْـدَ أَنَّـــكَ مُـرْسَـلٌ
عَـــفُّ الـلِّـسَـانِ فَـــلَا يَـعِـيـبُكَ قِــيـلُ
وَإِذَا الْـــعَــدُوُّ أَرَادَ سَـــلْــبَ فَـضِـيـلَـةٍ
أَحْـــيَــا بِــجَـهْـلٍ فَــضْـلَـهُ الـتَّـضْـلِـيلُ
مَـــنْ كَـــانَ يَـعْـصِمُهُ الْإِلَٰهُ مِــنَ الْأَذَى
مَـــنْ ذَا يَــخُـوضُ بَـعِـرْضِـهِ وَيُـطِـيلُ
يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ الشَّرِيفِ تَعَاظَمَتْ
فِــيـنَـا الْــبَـلَايَـا وَالــذُّنُــوبُ حُــمُـولُ
ضَـلَّـتْ خُـطَـانَا فِــي الـطَّرِيقِ وَهَـدَّهَا
وَهَـــنُ الْــهُـدَاةِ وَقَـصْـدُهَا الْـمَـجْهُولُ
فَـبِـقَدْرِ جَـهْـلِكَ فِـي الْـخَلَائِقِ تَـرْتَقِي
وَبَــقَـدْرِ عِـلْـمِـكَ فِــي الْأَنَــامِ ضَـئِـيلُ
لَا الـنَّاسُ تَـعْرِفُ مَـا الـسَّبِيلُ فَتَهْتَدِي
وَهَـــلِ الـدَّلِـيلُ مِــنَ الْـهُـدَاةِ دَلِـيـلُ ؟
جَـعَـلَوا الْـحَـلَالَ عَـلَى الْأَنَـامِ مُـحَرَّمًا
أَمَّـــــا الْــحَــرَامُ فَــأَصْـلُـهُ الـتَّـحْـلِـيلُ
وَتَــرَكْــتَ فِــيـنَـا يَـــا نَــبَـيُّ شَـرِيـعَـةً
لَــــمْ يُـعْـيِـهَـا الـتَّـبْـدِيـلُ وَالـتَّـعْـدِيـلُ
هَـلَـكَ الَّــذِي قَــدْ حَــادَ عَـنْـهَا شِـرْعَةً
مَـــا ضَـــلَّ شَــعْـبٌ شَــرْعُـهُ الـتَّـنْزِيلُ
سُــنَــنُ الـنَّـبِـيِّ وَذَاكَ أَعْــظَـمُ مَـنْـهَـجٍ
فَـــهِــيَ الْــحَـيَـاةُ كَـثِـيـرُهَـا وَقَــلِـيـلُ
أَطِـــعِ الـنَّـبِـيَّ فَـــذَاكَ طَــوْقُ نَـجَـاتِنَا
فَـبِـنَـهْـجِـهِ فَـــتَــحَ الْــبِــلَادَ عُــــدُولُ
عِــشْـرُونَ عَــامًـا يَـــا نَــبِـيْ وَثَــلَاثَـةٌ
وَجْــــهُ الْـبَـسِـيـطَةِ عَــمَّـهُ الـتَّـحْـوِيلُ
وَالـــلَّــهِ يَــــا خَــيْــرَ الْــبَـرَيَّـةِ كُــلِّـهَـا
لَــمْ يُـحْـصِ قَـدْرَكَ فِـي الـثَّنَاءِ قَـئُولُ
إِنِّــــي بِــمَـدْحِـي أَرْتَـجِـيـكَ شَـفَـاعَـةً
يَــوْمًــا يُــجَـافِـي صَــاحِـبٌ وَخَـلِـيـلُ
