أ.أحمد شميس اليعربي

فِي صَبَاحِ العِيدِ، لَا أَبْحَثُ عَنِ التَّهَانِي، وَلَا أُصْغِي لِضَجِيجِ الفَرَحِ المُبَاحِ فِي الطُّرُقَاتِ، فَأَنْتِ التَّهْنِئَةُ الَّتِي تَتْلُو نَفْسَهَا عَلَى قَلْبِي، وَأَنْتِ الفَرَحُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَاهِدٍ لِيَثْبُتَ. كُلُّ عِيدٍ يَمُرُّ يَحْمِلُ اسْمَكِ خِفْيَةً، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ تُولَدُ فِي صَدْرِي تَخْتِمُهَا رُوحُكِ كَخَاتَمٍ مِنْ نُورٍ.

أُحِسُّ أَنَّ الزَّمَانَ يَلْبَسُ أَجْمَلَ ثِيَابِهِ حِينَ تَحْضُرِينَ، وَأَنَّ الأَيَّامَ تَتَهَذَّبُ فِي مَشْيِهَا خَجَلًا مِنْ وَقْعِ خُطَاكِ. أَنْتِ لَسْتِ عِيدًا يَمُرُّ، بَلْ مَعْنًى يُقِيمُ فِيَّ، يَتَجَدَّدُ كُلَّمَا نَادَتِ الرُّوحُ الرُّوحَ، وَكُلَّمَا اشْتَهَى القَلْبُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ نُقَاءً لِيَسْتَحِقَّكِ.

فِي عَيْنَيْكِ تَتَشَكَّلُ التَّكْبِيرَاتُ كَأَنَّهَا أَمْوَاجٌ مِنْ ضِيَاءٍ، وَفِي صَوْتِكِ تَتَكَسَّرُ كُلُّ مَعَانِي الوِحْدَةِ لِتُولَدَ مِنْهَا أَلْفُ أُنْسٍ. أَنْتِ مِئْذَنَةُ شَوْقِي، وَأَنَا صَلَاتُكِ الَّتِي تَتَأَخَّرُ قَلِيلًا لِتُطِيلَ الوُقُوفَ فِي حَضْرَةِ الحُبِّ، فَأُصَلِّي بِكِ وَإِلَيْكِ، وَأُؤَمِّنُ عَلَى اسْمِكِ كَأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا يُرَدُّ.

وَإِذَا كَانَ العِيدُ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَأَنْتِ النُّورُ الَّذِي يُفَصِّلُهُ عَلَى قِيَاسِ القَلْبِ، وَإِذَا كَانَ فَرْحًا عَابِرًا، فَأَنْتِ الفَرْحُ المُقِيمُ الَّذِي لَا يَغِيبُ. مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ لَيْسَ لِحْظَةَ احْتِفَالٍ، بَلْ عُمْرٌ يَتَشَكَّلُ مِنْ نَبْضَيْنِ اتَّفَقَا أَنْ يَكُونَا وَاحِدًا.

فَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتِ عِيدِي الَّذِي لَا

يَنْقَضِي، وَكُلُّ فِطْرٍ وَأَنَا أَفْطِرُ عَلَى حُبِّكِ قَبْلَ الخُبْزِ وَالمَاءِ. إِنْ قَالُوا: تَقَبَّلَ اللهُ الطَّاعَاتِ، قُلْتُ: تَقَبَّلَكِ اللهُ فِي قَلْبِي نِعْمَةً لَا تُزَاحُ، فَأَنْتِ أَجْمَلُ مَا فِي العِيدِ… بَلْ أَنْتِ العِيدُ حِينَ يَبْتَسِمُ لِي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *