د.احمد جاد
| يَا هِجْرَةً لِلْنُّورِ جَلَّ مَقَامُهَا |
| وَتَسَامَقَتْ مَنْ ذَا يَفِي مِقْدَارَهَا؟! |
| لَولَاكِ مَا قَامَتْ قِيَامَةُ دَولَةٍ |
| الْحَقُّ أَضْحَى سَيفَهَا وَقَرَارَهَا |
| يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ حَسْبُكَ قِفْ بِنَا |
| أَرْسِلْ عُيُونَكَ فَالْتَمِسْ أَغْوَارَهَا |
| قِفْ أَيُّهَا التَّارِيخُ عِنْدَ سُطُورِهَا |
| عِبَرٌ تُخَلِّدُ لِلْوَرَى أَسْطَارَهَا |
| وَاكْتُبْ هُنَا التَّارِيخَ حَقَّ كِتَابَةٍ |
| وَلِنَقْتَفِي طُولَ الْمَدَى أَنْوَارَهَا |
| حَنَتِ السَّمَاءُ وَقَدْ دَنَتْ مِنْ أَرْضِنَا |
| حَتَّى صَفَتْ وَتَسَمَّعَتْ أَخْبَارَهَا |
| وَتَبَدَّلَتْ أَحْوَالُ أَرْضِ غِوَايَةٍ |
| فَغَدَتْ تُؤَسِّسُ بِالصَّلَاحِ دِيَارَهَا |
| غَبِطَ الْمَلَائِكُ أُمَّةً بِنَبِيِّهَا |
| سَمَتِ النُّجُوْمَ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا |
| وَتَلَأْلَأَتْ تِلْكَ النُّجُومُ بِأَرْضِهَا |
| وَسَرَتْ لِتَنْشُـرَ فِى الْوَرَى أَثْمَارَهَا |
| وَاذْكُرْ حِكَاْيَةَ صُحْبَةٍ بِنَبِيِّهَا |
| جَعَلَتْهُ فَوْقَ نُفُوسِهَا أَعْمَارَهَا |
| لَمْ تَنْأَ عَنْهُ بِنَظْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا |
| جَعَلَتْ مَدَارَ نَبِيِّهَا أَنْظَارَهَا |
| يُحْصُونَ كُلَّ فِعَالِهِ وَمَقَالِهِ |
| كَالشَّمْسِ لَاْ تَدَعُ الْبُدُوْرُ مَدَارَهَا |
| لَا يَكْتُبُ التَّاْرِيْخَ غَيْرُ كَتَائِبٍ |
| لِلْحَقِّ تَعْمَلُ لَيلَهَا وَنَهَارَهَا |
| بَاعَتْ لِآخِرَةِ الْمَآلِ نُفُوسَهَا |
| لِلْحَقِّ تُضْـرِمُ نَاْرَهَا وَأُوَارَهَا ؟! |
| لَمْ يَعْرِفِ التَّارِيخُ مِثْلَ بِنَائِهَا |
| يَوماً وَلَا عَرَفَ الْوَرَى مِعْشَارَهَا |
| هِيْ أُمَّةٌ عَاشَتْ بِغَيرِ حَضَارَةٍ |
| بُعِثَتْ بِبَعْثِ رَسُولِهَا فَأَثَارَهَا |
| وَلِأَجْلِهِ قَدْ كُرِّمَتْ بَينَ الْوَرَى |
| مَنْ ذَا يُدَانِي فِى الْوَرَى مِقْدَارَهَا؟! |
| خَيرُ الْقُرُونِ عِبَادَةً وَدِرَايَةً |
| مَنْ ذَا يَحُوزُ عَلَى الزَّمَانِ فَخَارَهَا؟! |
| وَثَبَاتَهَمْ فِيْ قَيْظِ مَكَّةَ لِلْأَذَى |
| لَيُزِيْلَ صِدْقُ ثَبَاتِهِمْ أَشْرَارَهَا |
| وَفَنَاءَهُمْ دُوْنَ الْخُضُوْعِ لِفَاجِرٍ |
| تَحْتَ الصُّخُوْرِ يُكَابِدُونَ جِمَارَهَا |
| وَبِلَالُ يَصْدَحُ بِالشَّهَادَةِ نَازفاً |
| وَبِسَيْفِ عِزٍّ قَدْ عَلَا كُفَّارَهَا |
| صَحَرَاءُ مَكَّةَ لَمْ تَزَلْ وَبَلَاؤُهَا |
| حَتَّىْ غَدَوتَ دَلِيْلَهَا وَمَنَارَهَا |
| وَاذْكُرْ سُمَيَّةَ وَالثَّبَاتَ بِعِزَّةٍ |
| وَكَذَاكَ يَاسِرَ وَابْنَهُ وَجِهَارَهَا |
| بِالْحَقِّ فِيْ وَجْهِ الضَّلَالِ وَحِزْبِهِ |
| حَتَّىْ غَدَتْ يَقْفُو الْكِرَامُ مَسَارَهَا |
| أَذِنَ الْكَرِيمُ إِلَىْ الْحَبِيبِ بِهِجْرَةٍ |
| لِيُنِيرَ عَدْلُ كِتَابِهِ أَقْطَارَهَا |
| لَمْ يَسْـرِ دُوْنَ هِدَايَةٍ أَو خِطَّةٍ |
| فَأَعَدَّ لِلدَّرْبِ الطَوِيلِ أَوَارَهَا |
| فَكَتَائِبُ الْإِشْرَاكِ تَنْشُـرُ قُبْحَهَا |
| فِيْ كُلِّ صِقْعٍ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا |
| فَسَـرَى إِلَى الصِّدِّيقِ وَقْتَ ظَهِيرَةٍ |
| مُتَخَفِّيًا مُتَجَنِّبًا أَخْطَارَهَا |
| وَسَرَى لِنَاحِيَةِ الْجَنُوبِ مُوَرِّيًا |
| وَبَغَارِ ثَورٍ مُبْعِدًا أَنْظَارَهَا |
| أَسْمَاءُ تَحْفَظُ سِرَّ هِجْرَةِ أُمَّةٍ |
| حَتَىْ غَدَا ذَا الْعَنْكَبُوتُ خِفَارَهَا |
| وَابْنُ الْأُرَيقِطِ صَانَ سِرَّ مُحَمَّدٍ |
| وَبِرَغْمِ كُفْرٍ لَمْ يُذِعْ أَسْرَارَهَا |
| وَتَعَاْنَقَتْ دُورُ الْمَدِيْنَةِ أُلْفَةً |
| مِنْ بَعْدِ أَنْ مَلَأَ الشِّقَاْقُ دِيَارَهَا |
| وَبِظِلِّ دُسْتُورِ السَّمَاءِ تَعَايَشَتْ |
| مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ النِّزَالُ خِيَارَهَا |
| مِنْ بَعْدِ وَهْنٍ أَبْرَمَتْ حِلْفًا لَهَا |
| وَرَعَتْ جُيُوْشُ مُحَمَّدٍ أَحْرَارَهَا |
| وَنُفُوْسُنَا ثَمَّ الْفِدَاءُ لِعِزِّهَا |
| وَشَهَادَةُ التَّوْحِيْدُ كَانَ شِعَارَهَا |
| وَسَمَا لِخَالِدَ سَيْفُهُ وَجِهِادُهُ |
| رَبُّ الْمَعَارِكِ قَاْئِدًا جَرَّارَهَا |
| مِنْ كُلِّ طَيْفٍ وَحْدَةٌ بِمَسِيرِهَا |
| وَمُهَاجِرُوْهَا تَقْتَفِيْ أَنْصَارَهَا |
| نَزَعَتْ لِبَاسًا لِلتَّبَاغُضِ بَالِيًا |
| وَغَدَا الوِفَاقُ شِعَارَهَا وَدِثَارَهَا |
| وَاسْتَبْدَلَتْ بِتَنَازُعٍ إِيلَاْفَهَا |
| كَالْغَيثِ يَنْفُضُ لِلسَّمَاءِ غُبَارَهَا |
| نَسَجَتْ مِنْ الْإِرْفَاقِ ثَوَبَ وِفَاقِهَا |
| وَمِنَ الْإِخَاءِ سَبِيلَهَا وَدِسَارَهَا |
| وَتَبَدَّدَتْ ظُلُمَاتُ يَثْرِبَ بِالْلُّقَا |
| وَاسْتَقْبَلَتْ حُدُقُ الْمَدِينَةِ نُورَهَا |
| كَالْبَدْرِ فِيْ طَورِ التَّمَامِ إِذَا بَدَا |
| فِيْ لَيلَةٍ صَيفِيَّةٍ فَأَنَارَهَا |
| وَتَبَدَّلَتْ أَرْضُ الْمَخَاوِفِ فَرْحَةً |
| وَمَحَتْ بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ أَكْدَارَهَا |
| وَاسْتَعْصَمَتْ بِكِتَابِهَا وَرَسُولِهَا |
| وَالْخَيرُ نَهْجٌ مَا جَفَا مِضْمَارَهَا |
| صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا مَا أَقْبَلَتْ |
| رِيْحُ الشَّمَالِ فَدَاعَبَتْ أَزْهَارَهَا |
| وَتَابَعَ الْلَّيلَ النَّهَارُ بِشَمْسِهِ |
| فِى الْأَرْضِ حَتَّى حَدَّثَتْ أَخْبَارَهَا |
***
