أ.عرّاب القصيدة
تدخلين المساء كأنكِ إشعارٌ صغير
يضيء أعلى قلبي،
فأفتح صدري كما تُفتح نافذةٌ على بحرٍ
لم يتعلّم بعدُ الغرق… تضعين إعجابكِ على صورتي
فيتغيّر ترتيب النجوم،
وتعتدل كفّة الأرض قليلًا،كلُّ قلبٍ تتركينه هناك
يُنبت شرفةً جديدة في روحي، وأراكِ واقفةً عند ناصيتها
تلوّحين للغرباء باسمي
كأنني وطنٌ مبتور
يحتاج إلى اعترافكِ كي يكتمل…تضعين العطر
لا لتجمّلي الهواء
بل لتربكيه،
وأرتبك أنا
كقصيدةٍ فقدت وزنها
حين مرّت أناملُكِ على خاصرتها
تتعمدين أن تطيلي النظر
ثم تسحبينه فجأة،
فأبقى معلّقًا بين جفنين
كغيمةٍ لا تعرف
أتمطرُ أم تعود إلى البحر خجلى…
تحاولين العزف على العود،
تخطئين المقام
فتضحكين،
وأسمع في ضحكتكِ
كسورًا تشبهني.. أنا أيضًا
لا أجيد العزف على النساء،
لكنني أتعلّم في كل مرة
أنّ أصابع القلب
أضعف من أن تحتمل هذا القدر من الاحتراق… العود يشبهني، نعم،
خشبٌ يابسٌ من الخارج
لكنّه يئنّ إذا مرّت عليه يدٌ
تعرف كيف تلامس الوجع
بحرفية فائقة الرقة…كلما أهديتُ امرأةً قصيدة
شعرتُ أنني أرتكب خيانةً جماعية،
أحمل نساء العالم على كتفي
وأبحث عنكِ بينهنّ
كمن يبحث عن اسمه
في سجلّ السنين … أنتِ لا تغارين،
بل تُطلقين الطيور نحوي،
كأنكِ تختبرين قدرتي على الطيران،
أأرتفع بكِ
! أم أسقط تحت جناحٍ عابر؟
**
سأصنع من فمي عصفورًا
في قصيدتي القادمة،
وأتركه على شرفتكِ
ليلتقط فتات أصابعكِ… لا لشيء..
إلا لأنني أعرف
أنكِ تُطعمين العصافير كي تدرّبيها على العودة،
وأنا أخشى أن أكون
ذلك الطائر
الذي ينسى الطريق
…. حين يزهقه الاشتياق
لستُ نبيًّا في الحب،
ولا قديسًا كما تظنينني
حين أكتب.أنا رجلٌ
يتعثّر بفستانٍ عابر،
يتبع عطرًا غامضًا، خوفًا من أن أفقد صورتكِ
وأنتِ تمسحين عن جبيني
… غبار السقوط
المنديل الذي لامس شفتيكِ
يصبح رايةً بيضاء
أرفعها كلما اشتدّ حصاري… الشجرة اليابسة
حين ألمسها باسمكِ
تُخرج أوراقها دفعةً واحدة
كأنها كانت تنتظر
أن أناديكِ عند جذورها… وأنا…
كلما وضعتِ يدكِ على قلبي
أورق… ليس لأنكِ معجزة،
بل لأنكِ تؤمنين
أن الخشب يمكن أن يتحوّل إلى وتر،
وأن الرجل
يمكن أن يصير قصيدة
… إذا أحبّ امرأةً تعرف كيف تكتبُه
