أ.أحمد اليعربي
تُرسَمُ الحدودُ للأوطان، وللخرائط، وللطرقاتِ التي تخشى التيه.
أمّا الأرواح، فلا تعرفُ هندسةَ الأسوار، ولا تُجيدُ الوقوفَ عند إشاراتِ المنع.
إنّها تعبرُ الأشياءَ كما يعبرُ الضوءُ الزجاج؛ لا يجرحُه، ولا يستأذنُه.
للصداقةِ لغتُها النبيلة، وللعملِ وقارُه الذي لا يُمسّ.
غير أنّ المشاعرَ لا تُؤسِّسُ جمهورياتٍ، ولا تُعلنُ الحروب، ولا تُفاوضُ أحدًا على حقِّها في الخفقان.
إنّها تكتفي بأن تكون… ثم تُكملُ طريقَها بصمتٍ يليقُ بها.
بعضُ الكلماتِ لا تبحثُ عن جواب، بل عن مكانٍ آمنٍ تموتُ فيه واقفةً.
ولهذا، حين تضيقُ بها الحروف، تُهاجرُ إلى الصمت، لا هزيمةً، بل حفاظًا على نقائها.
فالصمتُ أحيانًا أرقى من ألفِ اعتذار، وأصدقُ من ألفِ اعتراف.
سيظلُّ لكلِّ شيءٍ اسمُه الذي يليقُ به، وستظلُّ للمسافاتِ حكمتُها.
لكنّ ما مرَّ ذاتَ يومٍ في القلب، لا يعودُ إلى العدم؛ إنّه يتحوّلُ إلى ضوءٍ خافتٍ في آخرِ الروح، لا يطلبُ الاقتراب، ولا يخشى الابتعاد، ويكتفي بأن يظلَّ جميلًا… لأنّه لم يحاول أن يكونَ أكثرَ ممّا ينبغي
