أ.محمود جمعة
في الليلَ
تجيئين كأنك وحي خاصْ
يتنزلُ في جسدِي
ويكلم كلَ خلايا الوجدانِ المحرومْ
يمتزج بآخر إحساسِ
مكلومْ
ويصَرّح صدرُكِ للكونِ بأن الأسوارَ المبنيةَ من طوبِ ترددِنا انهارت
وبأن طيوراً شاردةً
طارت
حطت فوقَ رصيفِ الرغبةِ
إذ ناداها شَرَكَ الوَحَدةِ
أقسمَ ألا تمضي
قبلَ تُبللُ جسدَ الأشواقِ بقبلةْ
يسقطني صيادُ النظراتِ بنبلةْ
أنحدرُ سريعاً نحوكِ
أهمسُ ..
هل جئتِ لينقذني جسدُك
من فورانِ البركانِ بنفسي
هل حسكِ يتسلقُ حِسِي
يتحسسني بعضُ جنونِك
يكتبنا (لا) …
فأصير الألفَ المزروعةَ في اللام
يصبح نهداكِ حسام
ينغرس بصدري
فيجنُ جنونُ الليلِ الملتذِ بألمي
يلتصقُ البحرُ
بشاطئِهِ
وينام صدى صوتِك..
كلحنٍ لا يعرفُ إلا مستمعاً واحد
تسألكِ النارُ المندفعةُ
عن حبكُ لي
فيجيب المصباحُ الخافتُ في عينيكِ
أحبك..
قبل الليل بأزمنة عدتُ
لولا حبي ما جاء الليلُ
وما جئتُ
وما اغتسلَ الإحساسُ الناطقُ باسمك في نهرِ رضاك
إني أهواك…
يلتفُ الوقتُ على خصرِك
وتقولُ سويعاتُ مسروقة
يا هذا المحتلُ إئسرني
اجعلني كلَ الأسرى
خذني لعوالمِ أخرى
ضيعني في ملكوتِك
دثرني بالصهدِ الصاعدِ من أنفاسِك
خبئني..
خلفَ الحزنِ النابضِ في إحساسِك
ويغيبُ الليلُ
أحملك كطفلةِ أحلامِي ليمر السيل
وأردد ما تمليه شفاهك
من شبقِ الأشعار
حتى تهدأ في صدرينا الأزهار
وتموت النار
فأعودُ لخارطتِي
اقرأ فاتحةَ الإخلاص
أنتظر الليلَ
ليسرقَنِي
والوحي الخاص
