رِفْقًا
أ.بدري البشيهي
رِفْقًا بِمُضْنَاكِ المُتَيَّمِ رِفْقَا
فَصِلِي أَسِيرًا لا يُرِيدُ العِتْقَا
الجِسْمُ أَضْنَاهُ التَّسَلِّي بِالمُنَى
وَالرُّوحُ ذَابَتْ بِالصَّبَابَةِ شَوْقَا
وَاسْتَمْطِرِي سُحُبَ الهَوَى فِي مُهْجَةٍ
خَفَقَتْ بِحُبِّكِ مَا أَجَلَّ الخَفْقَا!
صُبِّي وِصَالَكِ بِالمُدَامَةِ وَاتْرُكِي
رِقِّي بِقُرْبِكِ مَا أَعَزَّ الرِّقَا!
قَلْبِي تَعَذَّبَ بِالصُّدُودِ وَإِلْفُهُ
مَا حَنَّ -يَا أَهْلَ الهَوَى- أَوْ رَقَّا
مُسْتَعْذِبًا فِيهَا العَذَابَ وَكُلَّمَا
زَادَ السُّهَادُ بِليله يَتَرَقَّى
فَعَلَا عَلَى عَرْشِ العُلَا مُتَجَلِّيًا
وَقَدِ امْتَطَى بَيْنَ الدَّيَاجِي بَرْقَا
مُتَنَقِّلًا فِي الكَوْنِ حَرَّرَهُ الهَوَى
لا غَرْبَ يَمْنَعُ رُوحَهُ أَوْ شَرْقَا
الكَوْنُ جَنَّتُهُ وَنَظْرَةُ مَنْ هَوَى
فَلْتَنْظُرِي حَتَّى أَرَاكِ وَأَرْقَى
جُودِي بِهَا أَوْ لَا تَجُودِي إِنَّمَا
أَهْلُ المَحَبَّةِ في بِحَارِكِ غَرْقَى
وَلَقَدْ نَجَوْتُ عَلَى بِسَاطِ مَحَبَّتِي
مَا عُدْتُ أَطْلُبُ فِي هَوَاهَا رِفْقَا

