نشيدُ المَوت
ا.إبراهيم تهامي
يَومًا سترْحَلُ لا هُناكَ صِحَابٌ
يوْمًا ستُدفنُ .. والحيَاةُ سرَابُ
يوْمًا ستَنسَى كُلَّ مَنْ عاشَرْتَهمْ
زمَنًا طَوِيلًا…. وَالمَنِيَّةُ بابُ
يوْمًا ستَخْلَعُ ثوبَكَ الفَضْفَاضَ
وَالوَجْهَ الزَّهيَّ .. وفِي الضَّرِيحِ عِقابُ
يَوْمًا ستأتيكَ المَنِيَّةُ فَجْأةً
تَشْكُو .. ويشْكُو فَقْدَكَ الأحبابُ
يوْمًا تَرى الأيَّامَ تمْضِي سُرْعَةً
تَترَاوحُ الأعْوَامُ والأحقابُ
يومًا ستغدُو فاقِدَ الحَركَاتِ
والإحْساسِ تفْنَى أنتَ والأنْسَابُ
يومًا ستهجُرُ مَا جَمَعتَ مِنَ الجَنَى
طَوْعًا وكَرْهًا والْقُصُورُ خَرَابُ
يومًا ستبكيكَ الْعشيرةُ مثلما
يبكي على فقد الصِّحابِ صحابُ
يَومًا ستُبْعثُ ثُمَّ تُسْألُ يا فتًى
وهناكَ لا عُذرٌ ولا أسْبابُ!!
يومًا ستمْرَضُ لا دَوَاءَ يُزِيلُ مَا
بِكَ مِنْ جُرُوحٍ والجُرُوحُ شِهابُ
يومًا ستَبْسمُ ثمَّ تَعْبسُ قَائلًا:
إنَّ الحياةَ عُذوبةٌ وعَذابُ
إنَّ الحَياةَ شَقاوةٌ وتعاسَةٌ
إنَّ الحياةَ جميعَها أتْعابُ
وعلامَ تتخِذُ الحياةَ حديقَةً
يتراكمُ الرمَّان والأعنابُ؟!
وعلامَ تفخَرُ بالثياب فكلُّها
يبلَى ويبقى ربُّكَ الوَهَّابُ ؟!
هلا استفقتَ منَ الغوايَةِ واستَبِقْ
للخيرِ وَاعمَلْ … أيُّها الكَذَّابُ!!
هلا اقترحتَ الآنَ أعدَلَ قاصِدٍ
واعْبُدْ إلَٰهكَ لا تَكُنْ ترتَابُ!
زَوِّدْ لنَفْسِكَ مَا يُعينُكَ يومَ
تنْشَقُّ السَّمَاءُ وتَسْقطُ (الأنْصابُ)
واعْلَمْ بأنَّ الْوَقْتَ ليسَ بوَاقفٍ
أبَدًا وأنَّ (الآدمِيَّ) تُرَابُ!!
وارْكنْ إلى الفعلِ الْجَمِيلِ فإنَّمَا
الإنْسانُ يرحَلُ .. ليسَ منهُ إيابُ
وازْهد عن الدنيا فإنَّكَ راحلٌ
إنَّ الحياةَ عُذوبَةٌ وعذابُ!!


