أصابت شغاف القلب

أ.علاء الغانمي

أصابتْ شِغافَ القلبِ كاعبةُ النَّهْدِ

فأورَثَتْ العينينِ سُهْداً على سُهْدِ

ولمْ أَرَ مِمَّا يُورِثُ النَّفْسَ لوعةً

أشدَّ على المعمودِ مِنْ سَوْرَةِ الوَجْدِ

ففي لَحْظِها الموتُ الزُّؤَامُ لِناظِرٍ

وفي فَمِها شيءٌ مِنْ الرَّاحِ والشَّهْدِ

هي الغادةُ الحَسناءُ خُوْدُ زمانِها

إذا كَلَّمَتْ أَحيَتْ وإنْ نَظَرتْ تُرْديْ

عيونُ المها في لَحْظِها غيرَ أنها

لها دُونَ ألحاظِ المها مُرْهَفُ الْحَدِّ

فَرى خافقي إذْ شَفَّ دُونَ خِمارِها

فلا هو مسلولٌ ولا هو في غِمْدِ

فكيف أُلامُ اليومَ في عِشْقِها التي

إلى السِّحْرِ والإغواءِ أجفانُها تَهْديْ

إذا عايَنَ السِّحْرَ المُبيْنَ بِطْرْفِها

مِنْ الخَلْقِ ذو رُشْدٍ لعادَ بلا رُشْدِ

أَتُنْكِرُ عيناها دمي بَعْدَ سَفْحِهِ

لَهُ وشهودي سَفْحِهِ حُمْرَةُ الخَدِّ؟!

أنا بعض صرعاها الكثيرين فاسمعا

وقُوْما على قبري ونُوْحا على فَقْديْ

لها غُرَّةٌ حاكتْ بها دونَ طُرَّةٍ

كما الليلُ عينَ الشَّمسِ تَرْفِلُ في بُرْدِ

وفي شَعْرِها مَنْ رامَ مِنْهُ غَدائِراً

يَتيْهُ بِلَيْلٍ ماجَ مِنْ فاحِمٍ جَعْدِ

ومِنْ دونِهِ وَجْهٌ إذا لاحَ تَمُّهُ

لفاقَ ضياءَ البدْرِ في التَّمِّ والسَّعْدِ

عَجِبْتُ وماعَينٌ رأتْ عينَ رُؤْيَةٍ

بأعجبَ مِنْ أنْ يلتقي الضِّدُّ بالضِّدِ

وأنفاسُها لو خامَرَ النَّدُّ طِيْبُها

لضاعَتْ على الأرجاءِ أزْكى مِنْ النَّدِّ

ومِنْ حُسْنِها يزدانُ بالسَّحْرِ عِقْدُها

خِلافاً وشأنُ السَّحْرِ يزدانُ بالعِقْدِ

رقيقةُ ألفاظٍ أنيْسَةُ مَطْلَعٍ

مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ مائِسَةُ القَدِّ

ترى من يديها مَشْهَدٌ لو رأيْتَهُ

رأيْتَ بياضَ الثَّلْجِ في مَلْمَسِ الزُّبْدِ

إذا ماهَمى كالدُّرِّ رَشْحُ مَسامِها

تَضَوَّعَ طِيْباً مِنْ عَرارٍ ومِنْ رَنْدِ

فقلتُ لها هل لي إليْكِ بِضمَّةٍ

أشدُّ لفَرْطِ الشَّوْقِ مِنْ ضمَّة اللَّحْدِ

فقالت ألا ياليت ذلك مُمكنا

فذاك مُنى قلبي المُتَيَّمِ بَلْ سُعْدي

حَرامٌ على قلبي سوى عِشقِها فلا

تَفُوْهَا لِمِثْلِيْ عن سُليْمى وعن دَعْدِ

وقولا لها فليَتْقِ اللَّهَ مِثْلُها

بِمِثْليْ ولا تُضْني المُتيَّمَ بالصَّدٍّ

إذا أمْكَنَ الخِلَّ الوِصالُ ولمْ يَصِلْ

فقد قَتَلَ المُشتاقَ مِنْهُ على عَمْدِ

إذا مِتُّ مِنْ هُجرانِها اليومَ مُدْنَفاً

فلا وَصَلَتْ حَسناءُ ذا دَنَفٍ بَعْديْ

ولا تَعْجَبا إنْ بانتِ الرِّيْمُ بالفلا

فأوهتْ ليالي البِيْنِ بالمارِنِ الجَلْدِ

ألا أبلِغا عني غَزالاً بِرامَةٍ

وقولا لهُ ماتصنعُ الرِّيْمُ بالأُسْدِ

رعى اللهُ  مِنْ بيْضِ اللياليْ بِوَصْلِها

ليالٍ ولكنْ كُنَّ بَرْداً على بَرْدِ

وقولا لها ماحِيْدَتِ العِيْسُ أنني

على العَهْدِ مادامتْ رنايَ على العَهْدِ

ولا تَعْذِلاني مُؤْثِرَاً قُرْبَ مِثْلِها

فقَدْ يُؤْثِرُ القُربَ العليلُ على البُعْدِ

وإني وإنْ أسْهَبْتُ في وَصْفِ مِثْلِها

فَمِنْ حُسْنِها الموْهوبِ لا عَيْشِها الرَّغْدِ

مليكَةُ حُسْنٍ والغِوى مِنْ جنودِها

وهلْ مَلِكٌ ياقومُ يُلفى بلا جُنْدِ؟

مُكَمَّلةً ماعابها غيرَ أنها

إذا وَعَدَتْ بالوَصلِ مُخْلِفَةُ الوَعْدِ

وماأَغْنَتِ الصَّادِيَّ يَوْماً وعودُها

وهلْ تُروِيَ الضمآنُ قَهْقهَةُ الرَّعْدِ؟!

فمادامَ وَعْدُ الحُرِّ دَيْنٌ بِعُنْقْهِ

فَدَيْنُ التي أضْنَتْ فؤادي بلا عَدِّ

صِبا نَجْدِ تُذْكيْ لوعتي كُلّما سَرَتْ

فلا باركَ الرحمنُ كُلَّ صِبا نَجْدِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *