حينَ يموتُ شاعر
أ.محمود جمعة
صباحُ الخيرِ والإحساسُ ماطر
كنبضِ القلبِ مذبوحاً يعافرْ
منحتُ الليلَ كلَّ حقوقِ قلبي
فأسقط حقَ قلبي أنْ يسافرْ
كأن الروحَ عن نفسِي تولَّت
وغادرَ من سيأبى أن يُغادرْ
وأن الظلَ جاءَ ببعضِ قدْري
فأعمى حبَهُ المجنونَ ساحرْ
وأن العمرَ من لهفٍ تردَّى
يقامرُ حيث لا أحدٌ يقامرْ
قرأتُ هواكِ والآياتُ تترى
نبياً كنتُ منْ وحيٍّ أجاهرْ
فكذَّب قومُ قلبي كلَ هَدْيٍ
وبين يديكِ مقتولٌ وثائرْ
بناءُ الروحِ يا ليلاي صرحٌ
يهدَّمهُ الذي فينا يكابرْ
ومن يبني على جُرفٍ هواه
سيهوي في الذي دوماً يحاذرْ
طرقتُ البابَ والمعنى صريحٌ
يكفُّ يديه خوفاً أن يغامرْ
كمعنى السيفِ في جرحٍ تمشى
ومعنى الشعرِ حين يموتُ شاعرْ
فأزكى البابُ ناراً كنتُ أدري
بأن حديثَها في الليلِ غائرْ
فلا الأعنابُ من عشقٍ تدلت
ولا الغيماتُ في صدرِي حَرائِرْ
فعدتُ إلى حديثِ النيلِ وحدي
وماءُ النيلِ من عيني تقاطرْ
كأني والحنينُ قيودُ عمري
بكاءُ الطفلِ والأيامُ عاقرْ
سألتُ مساءَك الظمآنَ صدقاً
أمثلُ هواي مرَّ عليَك عابرْ ؟؟
فأطرق كالذي بالحزنِ أسرَى
تحاورهُ الظنونُ .. ولا محاوِر
فعادَ غريبُ شرياني وحيداً
وخلفَ فضاءِ هجرتِها يهاجرْ
فيا ذاك المكبل في حنينِي
صغيرُ الذنبِ في عشقِي كبائرْ
رأيتُ الشمسَ تغربُ في شروقِي
كأن أفولَ أحلامِي مصائرْ
فأي طبيبةٍ يا قلبُ زُرنا
وأنت مريضُ هُجرانِي وحائرْ
يقول القلبُ والأشواقُ منْفَى
صباحُ الخيرِ.. والمعنى مُغايرْ

