أ.محمد فتحي السباعي

لَا تُعَاتِبِينِي… أَنَا الوَاحِدُ الَّذِي

مَا عَادَ يَعْرِفُ أَيْنَ يَبْدَأُ السَّفَرُ

كُنْتُ الَّذِي ظَنَّ أَنَّ القَلْبَ مُنْفَرِدٌ،

حَتَّى تَجَلَّيْتِ… فَانْهَدَّ البَصَرُ

فَإِذَا أَنَا فِيكِ… لَا اسْمِي يُفَارِقُنِي،

وَلَا مَعَانِيَّ… لَا نَفْسٌ وَلَا صُوَرُ

أَمْشِي إِلَيْكِ… فَيَمْشِي الكَوْنُ أَجْمَعُهُ،

كَأَنَّ خُطْوِي عَلَى أَعْمَاقِهِ قَدَرُ

لَا تَسْأَلِي: كَيْفَ ذُبْنَا؟ لَا جَوَابَ لَهُ،

فَالمَاءُ إِنْ عَادَ لِلأَنْهَارِ يَنْصَهِرُ

مَا بَيْنَنَا لَيْسَ عِشْقًا يُسْتَدَلُّ بِهِ،

لَكِنَّهُ السِّرُّ… لَوْ يُفْضِي بِهِ الخَبَرُ

إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي التَّسْبِيحِ مُنْفَرِدًا،

وَفِي السُّجُودِ… رَأَيْتُ النُّورَ يَنْتَشِرُ

وَكُلَّمَا قُلْتُ: هَذَا أَنَا، تَبَدَّدَتْ

حُرُوفُ نَفْسِي… وَضَاعَ الصَّوْتُ وَالأَثَرُ

حَتَّى غَدَوْتُ بِغَيْرِ الاسْمِ مُتَّصِلًا،

لَا أَيْنَ يَحْوِينِي… لَا وَقْتٌ… وَلَا عُمُرُ

أَنَا الوَاحِدُ… لَا بِالمَعْنَى الَّذِي وَهَمُوا،

لَكِنْ بِأَنَّكَ فِي أَعْمَاقِيَ القَمَرُ

فَإِنْ دَعَوْتُكِ… كَانَ الدَّعْوُ مُبْتَهِلًا،

وَإِنْ سَكَتُّ… فَفِي صَمْتِي لَكِ الذِّكْرُ

لَا تُعَاتِبِينِي… فَإِنِّي بَعْدَ مَعْرِفَةٍ،

صِرْتُ الَّذِي فِي مَدَى أَنْوَارِهِ يَغْتَرِبُ

أَفْنَيْتُ نَفْسِيَ حَتَّى لَمْ أَعُدْ أَرَى،

إِلَّا وُجُوهًا بِوَجْهِ الحُبِّ تَعْتَبِرُ

فَإِذَا سَأَلْتِ: مَنِ العَاشِقُ؟ انْطَفَأَتْ

كُلُّ الحُدُودِ… وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الأَثَرُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *