آية الجميلي

حاورتها/ د.رنا جابي

  1. بدايةً، نرحب بكِ. هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسكِ وتحدثينا بإيجاز عن مسيرتكِ؟

اسمي آية الجميلي، من مواليد مدينة حلب في سوريا. المؤسسة والمشرفة الفنية لفرقة تراث. أمتلك أكثر من ستة عشر عامًا من الخبرة في مجالات العلاقات الدولية وإدارة المشاريع، وأسعى من خلال تراث إلى الجمع بين الرؤية الثقافية، والعمل المؤسسي، والشغف الفني. ومنذ سنواتي الأولى في حلب، كان للموسيقى العربية الكلاسيكية والشعر مكانة خاصة في حياتي، وهو ما دفعني إلى تأسيس تراث لتكون منصة تُعنى بصون هذا الإرث الفني العريق وتقديمه لجمهور متنوع في الولايات المتحدة.

  • إلى أي مدى أسهمت نشأتكِ وبيئتكِ الأولى في تكوين شغفكِ بالطرب الأصيل والتراث الموسيقي؟

أعتقد أن نشأتي هي حجر الأساس الذي بُنيت عليه تراث. كان منزلنا عامرًا بعنصرين أساسيين: مكتبة والدي التي لا تنضب، ومشغل أسطوانات أمي و مذياعها. كانت والدتي تربط أعمالها، وساعات فراغها بالأغاني، بينما فتح لي والدي أبواب مكتبته منذ الصغر، فكنت أقرأ وأسأل وأتخيل. وبين الكتاب والموسيقى وقعت في حب التاريخ وما قدمته الإنسانية من فنون مكتوبة ومحكية. وفي نهاية كل يوم، كانت سهرة أم كلثوم تجمع العائلة، ولا تزال حتى اليوم جزءًا من روتين عائلتي.

  • نعلم أن زوجكِ هو عازف العود ورئيس الفرقة الموسيقية هل كان لهذا التقارب الفني دور في توطيد علاقتكما، أم أن الاهتمام بالفن جاء لاحقًا؟

الفن هو ما جمعنا قبل ولادة تراث بسنوات طويلة. عماد عالم في الكيمياء الحيوية، وقد التقينا في مركز كينيدي بواشنطن خلال حفل موسيقي كلاسيكي، ثم اكتشفنا أن بيننا الكثير من الاهتمامات المشتركة، وفي مقدمتها الموسيقى العربية الكلاسيكية. وبعد سنوات من الزواج، جاءت فكرة تراث لتكون امتدادًا طبيعيًا لهذه العلاقة. اليوم يتولى عماد إعداد المادة التاريخية المطبوعة للموسيقى في حفلات تراث بالإضافة لعزف العودوالغناء، بينما أتولى الإدارة والتصميم الفني للأمسية.

  • عندما نذكر كلمة التراث، ماذا تعني لكِ؟ وكيف تعرفينه من منظوركِ الشخصي؟

هو كنوز وموروثات لا تقتصر على الفن المسموع أو الكلمة المكتوبة، بل تمتد إلى ، اللهجة، والأمثال الشعبية، والملابس والمطبخ حتى النباتات التي تزين بيوتنا. إنه هوية كاملة نعيشها قبل أن نحفظها.

  • كيف بدأت رحلتكِ مع التراث؟ ومتى كانت البداية؟ وأين كانت أولى خطواتكِ في هذا المجال؟

منزلنا كان دائماً ملتقى صغير للشعر والموسيقى، وبدأ عدد الحضور يتجاوزالأربعين شخصًا من الأصدقاء والغرباء، ومن بينهم كثير من غير العرب. ومنذ نحو عامين ونصف تعاقدت مع أحد المتاحف بولاية فرجينيا، وقررنا تقديم تراث كتجربة فنية وثقافية مفتوحة للعرب وغير العرب، من خلال ترجمة كلمات الأغاني إلى الإنجليزية وعرض نبذة تاريخية عن الأعمال الموسيقية المقدمة. ومن هناك كانت البداية.

  • ما الرسالة التي يحملها مشروع التراث؟ وما الأهداف التي تسعين إلى تحقيقها من خلاله ؟

رسالتنا الأولى والأهم هي تقديم التراث العربي الفني، المحكي والمكتوب والمرئي، والتعريف به لجمهور جديد، وإعادة إحيائه لدى الأجيال التي نشأت عليه من العرب الأمريكيين، بما يسهم في الحفاظ عليه. ولهذا لم تقتصر تراث على الموسيقى، بل امتدت لتربطها بالسينما، والأدب، والشعر، والفنون الجميلة، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن التراث العربي.

  • يلفت انتباه الجميع أسلوبكِ في استقبال الضيوف بابتسامة صادقة وروحٍ مضيافة. كيف تصفين مشاعركِ وأنتِ ترين أبناء الجالية يلتفون حول الفن الأصيل في بلاد الاغتراب؟

التحضير لحفلات تراث يستغرق عادة أشهرًا من العمل المتواصل؛ من التعاون مع الموسيقيين، وتنظيم التدريبات، واختيار البرنامج، وترجمة النصوص، واستضافة الشعراء والراقصين والفنانين التشكيليين من الجالية العربية، وصولًا إلى رسم الصورة الكاملة للأمسية. أما يوم الحفل فهو يوم عيد بالنسبة لي. أن أرى الشوق والحماس في عيون الحضور، وأن أستمع إلى آرائهم واقتراحاتهم للحفلات القادمة، أو أن تقول لي سيدة في الثمانين من عمرها: شكراً… مللنا من سماع أم كلثوم على يوتيوب، فهذه هي اللحظات التي تُبقي هذا النبض حيًّا.

  • كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل ترين فيه وسيلة للتطوير أم تحديًا ينبغي تجاوزه؟

أهم ما أسهم في تطوير تجربة تراث كان النقد. عندما يطلب الجمهور شيئًا ونعمل على تقديمه في الحفل التالي، يصبح المشروع أكثر قربًا منهم، ويتحول إلى تجربة جماعية يشارك الجمهور والموسيقيون في تشكيلها معاً

  •  بماذا يتميز جمهور التراث عن غيره؟ وما الذي يجعلكِ تشعرين بخصوصية العلاقة التي تربطكم بهم؟

جمهور تراث يعلم أن التجربة لا تبدأ مع أول نغمة، بل منذ اللحظة التي يختار فيها مقعده، حيث يبدأ العرض البصري على الشاشة. ويعرف أن الأمسية ستأخذه في رحلة تبدأ بالطرب الهادئ، ثم تتدرج بتناغم بين الشجن والفرح والابتهاج، لتبلغ ذروتها في الختام. أشعر أن جمهورنا يبحث عن الشيء نفسه الذي أبحث عنه أنا… هويتنا، وفسحة نستريح فيها من الغربة، ونعود معها، ولو لساعات، إلى البيوت التي غادرناها ولم تغادرنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *