أ.عطاف سالم
الأغاني التي زرعناها
في طريق الحب
تحولت شموعًا
في أعين الليل
الرسائل التي كانت كقطر الندى
على صفحة الأشواق
تحولت جمرات من اللوعة
والكمد
الصور التي علقناها
على مشاجب الشوق
أكلتها الشمس
وعضها الوقت بأنيابه
القصائد التي كتبناها
على أعتاب اللقاءات الوئيدة
أصبحت أشباحًا
بلا أرواح
ومناديل بوح
بلا رائحة
كلامنا المشع في زوايا
القلب
والروح
والذاكرة
صار خيوطًا بالية
ومشاعرنا الذاوية
استحالت دخانًا أصفرَ شاردًا
ابتسامنا الذي
بلّلنا به ذواتنا الخجولة
الشاحبة
صار وخزًا
من إبر البعد
المغموسة باللوعة
المواعيد اللمّاعة
التي برقت في أوج اللهفة
شوّهتها الخيانة
بندوب الغياب
الأصوات التي
كنا نسمعها
في أروقة الروح
تناثرت أشواكًا
في مسامعنا
أسماء الأماكن
التي كانت تعبر أضلعنا
كالنسيم البارد
ماعادت تمر إلا ومعها
زنازين من الذكرى
الطرقات التي حفظت
وقع خطواتنا
صارت ترابًا
لا تعرف أسماء العابرين
حضورنا المرصع
بالمساءات البليلة
والصباحات الندية
عاد غيابًا
بلون العتمة
وطعم الغربة الباردة
حواراتنا التي كانت تفر منها
مياه المودة الناصعة
وتنبت على أطرافها
براعم العشق الصغيرة
جفت ينابيعها
وتساقطت براعمها
في قاع الغياب
ولم يبقَ من كل ذلك
سوى صدىً يتوكأ
على جدار الغياب
كلما ناديناه
عاد إلينا
باسمٍ آخر
ولم يكن الحب
هو الذي مات
بل نحن
خرجنا منه
واحدًا بعد الآخر
حتى بقي وحيدًا
